صحوة يهود اميركا

14 نوفمبر, 2022 09:09 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة

رام الله -المسألة اليهودية في الولايات المتحدة مركبة ومعقدة نسبيا لاكثر من عامل، منها اولا احتلال العائلات اليهودية الصهيونية الأميركية مكانة مركزية في السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبالضرورة في الدولة العميقة. وبالتالي هي قابضة على مقاليد الأمور في السياسة والاقتصاد والمال والإعلام والفن عموما وهوليود خصوصا، وتسيطر على عصب القرار داخل الحزبين المركزيين (الجمهوري والديمقراطي)؛ ثانيا من خلال تبوأها مركز الصدارة في مركز القرار الرأسمالي الغربي، ومن خلال تربعها على عرش رأس المال المالي والصناعي والعسكري والإعلامي تمكنت من الإمساك بدفة الحكومة العالمية، والتحكم فيها؛ ثالثا ارست علاقات استراتيجية مع مختلف الفئات والشرائح الفاعلة في المجتمع الأميركي عموما، والعنصريين البيض خصوصا؛ رابعا تمكنت من خلال "الايباك"، اللوبي الصهيوني من تعميق وتوسيع عمليات الدعم لدولة المشروع الصهيوني الاستعماري حتى بلغت المساعدات المالية في العقد الاخير الى 38 مليار دولار سنويا، انتزعتها من دافع الضرائب الاميركي، بالإضافة للمساعدات العسكرية واللوجستية والتعاون الأمني الاستراتيجي؛ خامسا حلفاء تلك العائلات الصهيونية وتحديدا التيار الافنجليكاني (البروتستاني) العنصري الأبيض، واحد ابرز رموزه الرئيس السابق دونالد  ترامب، وانصار اميركا أولا، دعاة التفوق العرقي، بقدر ما تماهوا مع الدعوة والرغبات اليهودية الصهيونية في التكامل والتناغم مع المشروع الصهيو رأسمالي، الهادف لتصفية القضية الفلسطينية وخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، بقدر ما هم معنيون بتكديس الغالبية العظمى من يهود العالم داخل إسرائيل، والدفع بتعميق حالة الصراع بين اتباع الديانات السماوية الثلاث، من خلال حرف بوصلة الصراع من سياسي الى ديني، وخاصة بين اليهود الصهاينة والعرب عموما والفلسطينيين خصوصا وصولا لاساطير حرب ياجوج وماجوج، التي تستهدف حسب اتباع البرتستانتية ابادة اليهود، وعودة السيد المسيح عليه السلام.
وفي النقطة الأخيرة تتجلى عملية التناقض التناحري الصارخ بين مقاصد وغايات العائلات اليهودية الصهيونية و"الايباك" من جهة، وبين اهداف وحسابات الافنجليكان من الجمهوريين المسيحانيين الانقلابية والتدميرية من جهة اخرى. فضلا عن ان، السياسات العنصرية لاتباع الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الامتداد الطبيعي لحزب الشاي بزعامة ديك تشيني، نائب الرئيس الجمهوري الأسبق بوش الابن، تركت بصمات سلبية في أوساط اتباع الديانة اليهودية الاميركيين، الذين عبروا عن سخطهم، ورفضهم لتوجهات العنصريين البيض، لانهم ساهموا مساهمة واسعة في رفع منسوب معاداة السامية في أوساط الشعب الأميركي، مما دفعهم لدعم الديمقراطيين في الانتخابات السابقة. ليس هذا فقط، انما ترافق معه تحول في رؤية الشباب الأميركي من اتباع اليهودية إيجابا، لجهة رفض ما يزيد على 30% منهم للسياسات الإسرائيلية العنصرية والاجرامية.
وبشأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، اظهر استطلاع للرأي أجرته شركة الأبحاث الأميركية " GBAO" شارك فيه 800 ناخب يهودي أميركي، يوم الثلاثاء الموافق مطلع نوفمبر الحالي مع فتح صناديق الاقتراع للانتخابات الأميركية النصفية نيابة عن لوبي "جي ستريت" اليهودي الأميركي، وهو لوبي مؤيد عموما للسلام بين الفلسطينيين العرب وإسرائيل. كشف عن ان أكثرية اليهود الاميركيين يعتبرون ترامب وحلفائه في الحزب الجمهوري مسؤولين عن تصاعد معاداة السامية.
كما اظهر الاستطلاع، ان 76% من يهود اميركا، يعتقدون ان الرئيس السابق الافنجليكاني العنصري، وانصاره الداعين لتفوق البيض مسؤولين عن ارتفاع معدلات معادة السامية. خاصة وان الاستطلاع يأتي بعد تقارير عن تزايد الانتهاكات والجرائم ضد السود والملونين، مما ضاعف من انعكاسات تلك السياسات المهددة للديمقراطية، ولوحدة النسيج الاجتماعي على الشارع الأميركي عموما، واتباع الديانة اليهودية خصوصا، الذين ادعى ترامب انه حليفهم، والداعم الاكبر لدولة إسرائيل الاستعمارية.
ووفقا لصحيفة "نيوزويك الأميركية" أشار الاستطلاع الى ان 74% تعتبر الرئيس الجمهوري السابق وحركة "ماغا" المنادية ب"عظمة اميركا" وتفوقها ساهموا بزيادة معدلات الجريمة على الأساس العنصري. وهذا ما أشار اليه جيرمي بن عامي، رئيس " جي ستريت" بالقول، الى ان "الغالبية العظمى من مجتمعنا يشعر بقلق عميق من تصاعد معاداة السامية، وتفوق البيض والتطرف اليميني بقيادة ترامب وحلفائهه في الحزب الجمهوري."
النتيجة المنطقية تشير الى عدم تساوق الاميركيون من اليهود مع غلاة اليمين العنصري المتطرف، وترفض خلفيات دعمهم لإسرائيل، وتعتبرهم بشكل مباشر وغير مباشر عامل تفجير للشارع الأميركي، وسبب رئيس في تهديد اتباع اليهودية في اميركا خصوصا وحيثما وجد اليهود في أوروبا والعالم بما في ذلك الموجودين في إسرائيل، وفي الوقت ذاته، أيضا لم تعد تؤيد السياسات والانتهاكات الإسرائيلية، لا بل ترفضها، وتهاجم ممارسات وجرائم الحكومات الإسرائيلية العنصرية والمعادية للسلام، وتطالبها عمليا بالتراجع عن جرائم الحرب التي ترتكبها.
اضف، الى ان زواج المتعة التاريخي الرأسمالي عموما، والأميركي خصوصا مع اتباع الديانة اليهودية آخذ في الضعف، والتراجع نسبيا، وصيرورته تشي بتفككه بعد عقد او اكثر قليلا من الزمن نتاج اتساع دائرة التناقضات بيهما. لا سيما وانه مرتبط بمجمل الصراع الدائر في العالم الأول على تقاسم النفوذ على الغاز والنفط والمال والثروات الطبيعية الأخرى، وحتى على الفضاء.
[email protected]
[email protected]

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار