الصعود لمحكمة العدل الدولية

13 نوفمبر, 2022 09:47 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة

رام الله -صوتت اللجنة الرابعة المتخصصة بانهاء الاستعمار للجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الجمعة الماضي الموافق 11 من نوفمبر الحالي بعد جلسة صاخبة تضمنت تهديدا ووعيدا، والتلويح بالعصا الصهيو اميركية الغليظة في وجه الدول التي ستصوت لصالح القرار الفلسطيني لتحديد تبعات وطبيعة الاستعمار الإسرائيلي للأرض العربية الفلسطينية. لا سيما وان هناك مسودة قرار تم تقديمها للجمعية العامة للأمم المتحدة، مطلوب الإجابة عليها الشهر القادم كانون اول / ديسمبر، ومحتواها (المسودة) التوجه لمحكمة العدل الدولية للاجابة على سؤالين: الأول ما هي التبعات القانونية لانتهاكات إسرائيل المستمرة لحق الفلسطينيين بتقرير المصير، واحتلالها الطويل، واستيطانها وضمها للأراضي الفلسطينية وسياساتها التمييزية؟ والثاني كيف تؤثر تلك السياسات على الوضع القانوني للاحتلال الإسرائيلي، وما هي التبعات القانونية لذلك على كل الدول وعلى الأمم المتحدة؟ وكانت الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية والعديد من الدول مارست الضغوط الهائلة على الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية لمنعها من المضي في خيارها بانتزاع قرار اممي من اللجنة الرابعة للتوجه لمحكمة العدل الدولية لما ورد أعلاه. لكنها فشلت في ثني قيادة منظمة التحرير في ممارسة حقها، وانتزاع قرار ورأي استشاري له ما بعده من تبعات واستحقاقات على مستويين، مستوى الدول كل على انفراد، ومستوى الهيئة الدولية الاولى
ورغم كل الضغوط التي مورست، جاءت النتيجة الهامة بتصويت 98 دولة مع القرار، و17 دولة على راسها اميركا وإسرائيل المارقة وكندا وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول ضد القرار، و52 دولة ممتنعة عن التصويت، او متحفظة. ويعتبر التصويت بالأغلبية الأممية المذكورة أعلاه هاما، وشكلا من اشكال التضامن الاممي مع كفاح وحرية الشعب العربي الفلسطيني، واسنادا لحقوقه الوطنية، ورفضا لاستمرار الاستعمار الإسرائيلي لاراضي دولة فلسطين، ورفضا لجرائم حربها. لا سيما وان ال52 دولة المتحفظة، هي بتعبير آخر مؤيدة، لكنها أرغمت لاتخاذ موقف المتحفظ بسبب الضغوط وإرهاب القطب الأميركي عليها.
وجاءت ردة الفعل الإسرائيلية المجنونة والمتورة والمتعجرفة من مستوياتها المختلفة، وخاصة من سفيرها ومندوبها في الأمم المتحدة، اردان، الذي قال، في حال وافقت عليه (القرار) الدول سوف "يمثل تدميرا ساما، وهو طعنة في قلب كل امل باحراز تقدم".، لا افهم عن أي احراز يتحدث الصهيوني البشع؟ هل هناك مفاوضات غير مرئية مثلا، والعالم لا يعرف بها؟ وهل هناك شريك إسرائيلي مستعد لصناعة السلام؟ ويتابع مرعوبا وأركان حكومته من التوجه لمحكمة العدل الدولية، فيقول: ان اشراك محكمة العدل الدولية يشير لاستغلال الفلسطينيين للمحكمة في حربهم الجهادية ضد إسرائيل." وأضاف قالبا للحقائق، ومتهما للدول بشكل فاجر كونها تؤيد السلام، ومحملا أياها تبعات ما سينجم عن دعم القرار، فقال "أي دولة تختار دعم هذا القرار تكون اختارت قتل إسرائيل." وتجاهل هذا الصهيوني المتطرف، ان استمراء دولته الاستعمارية لخيار الاستيطان الاستعماري، والتهويد والمصادرة والتطهير العرقي والقتل والاعتقال وتدمير مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني الخاصة والعامة، هو الذي سيقتل السلام والتعايش والتسامح، وهو وليس التصويت لصالح القرار، الذي يولد ويعمق دوامة إرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم، وصعود الفاشية.
ويتابع اردان الصهيوني المتطرف تهديده المبطن للدول، وباستعلاء وتنمر عليها، فقال "لا تقولوا اننا لم نحذركم." وتابع يكذب بصفاقة مفضوحة "التدابير الأحادية الفلسطينية سيقابلها تدابير أحادية من طرفنا، وسوف تتذكروا." وكأن الانتهاكات الإسرائيلية الاجرامية توقفت يوما او لحظة من الزمن منذ وجدت اول مستعمرة في فلسطين. لكن هذه هي دولة العار اللقيطة الإسرائيلية، التي قامت على الأكاذيب والتزوير والاساطير، فلا يتورع أي مسؤول فيها بالتلفيق والادعاء، وقلب الحقائق.
المهم يعتبر التصويت في اللجنة الرابعة صعودا فلسطينيا مجددا لمحكمة العدل الدولية، لتعطي رأيا استشاريا بشأن طبيعة وكيفية التعاطي مع الاستعمار الإسرائيلي الاجرامي امميا، وعلى مستوى الدول. وتكمن اهمية القرار الاممي، ورأي المحكمة الأممية، في انه يسقط مرة أخرى ادعاءات دولة الإرهاب المنظم، بان الأرض الفلسطينية المحتلة محل نزاع بين الطرفين. وكأن للمستعمرين الصهاينة حق فيها، ومختلف عليه مع الشعب العربي الفلسطيني الاصلاني صاحب ومالك فلسطين التاريخية مليمترا مليمترا، ومع ذلك القبول بالتسوية السياسية وقرارات الشرعية الدولية، لا يسقط الحق الفلسطيني التاريخي بارض وطنه الام، ولا بروايته التاريخية. بيد ان السلام المقبول، والممكن والمنسجم مع قرارات الشرعية الدولية تطلب من القيادة الفلسطينية الذهاب لخيار المساومة، ووقف دوامة الإرهاب والحرب والجريمة الإسرائيلية المنظمة، واعلاء راية السلام والتعايش والتسامح.
كما ان القرار الاممي، وما سيصدر عن المحكمة سيمنح قيادة منظمة التحرير مطالبة دول العالم كافة والهيئة الأممية الأولى بالالتزام باستحقاقات تلك المشورة للإسراع بانهاء الاستعمار الإسرائيلي، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وسياسية وديبلوماسية لفرض العقوبات على إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، لالزامها باستحقاقات السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين لوطنهم الام، الذي طردوا منه.
[email protected]
[email protected]

مواضيع ذات صلة

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار