المطلوب من المؤتمر القومي 

23 يونيو, 2022 08:32 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة 

رام الله - يعقد المؤتمر القومي العربي دورته الجديدة ال31 في بيروت العاصمة اللبنانية اليوم الخميس وغدا الجمعة الموافقين 23 و24 حزيران الحالي بمشاركة شخصيات من مغارب ومشارق الوطن العربي من مختلف المشارب القومية، القاسم المشترك بينها محاولة استنهاض الحالة القومية العربية في ظل تراجع وانكفاء الدور القومي خلال العقود الماضية وخاصة بعد توقيع اتفاقيات التسوية البائسة مع دولة الاستعمار الإسرائيلية، والتي دشنها الرئيس السادات نهاية سبعينيات القرن الماضي، وما تلا ذلك من هبوط وانخفاض في منسوب الحس القومي، وما ترافق معها واعقبها من هجوم صهيوأميركي غربي على الدول والشعوب العربية المناهضة والرافضة للاستسلام، وتغول دولة التطهير العرقي الصهيونية على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية قبل أوسلو وبعدها، وهيمنة الولايات المتحدة وادواتها وفي مقدمتهم جماعة الاخوان المسلمين على ثورات الربيع العربي، وصولا لما يسمى الاستسلام الابراهيمي او الوجه الاخر لصفقة القرن المشؤومة الهادفة لتسييد دولة الإرهاب المنظم الإسرائيلية على الشرق الأوسط الكبير، وليس على العرب فقط. 
ورغم مرور 32 عاما على تأسيس المؤتمر من قبل نخبة قومية عربية، بيد ان المؤتمر والاطر القومية العربية الأخرى لم تتمكن من الارتقاء بمكانة الدور القومي، بل العكس صحيح. لعدة أسباب، منها أولا لان معظم اهل النظام الرسمي العربي تساوقوا وارتهنوا للمخططات الأميركية؛ ثانيا ضعف وتهافت قوى حركة التحرر العربية في بلدانها، ليس هذا فحسب، بل وتماهي بعضها مع توجهات أنظمتها السياسية، والانشداد للبعد القطري بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي؛ ثالثا غياب القيادات الوطنية والقومية المؤهلة لحمل راية المشروع القومي العربي النهضوي؛ رابعا عدم الفرز العلمي وفق المعايير القومية التنويرية بين الأعداء والأصدقاء؛ خامسا غياب الرؤية البرنامجية  المنسجمة والمتوائمة مع البعدين الوطني والقومي، والمستخلصة دروس وعبر التجارب القومية الفاشلة، والاكتفاء بطرح الشعارات الشعبوية الكبيرة بعيدا عن الربط العميق بالواقع المحلي؛ سادسا عدم ثقة الشارع في الدول العربية المختلفة باحزابها ونخبها الفكرية والسياسية مما عمق الهوة بين الشعوب والنخب؛ سابعا شكلت الخيبات والهزائم المتتالية للقوى القومية وتجاربها وخطابها في المحطات والمعارك المختلفة، بالتلازم مع تأسيس هويات قزمية دينية وطائفية ومذهبية وجهوية حاجزا كبيرا مع شعوب الامة، وضاعف من تراجع مكانة الشعور القومي في اوساطها،؛ ثامنا تمكن قوى معسكر الأعداء الصهيو أميركي الغربي عموما من اختراق النخب السياسية ورشوتها وبرمجتها وفق توجهاتها، وينسجم مع رؤيتها السياسية والثقافية، ويخدم مخططاتها المعادية؛ تاسعا التبعية شبه المطلقة للولايات المتحدة والغرب الرأسمالي؛ عاشرا غياب التنمية المستدامة الحقيقة، والارتهان لاملاءات البنك وصندوق النقد الدوليين؛ حادي عشر حرف بوصلة الصراع القومي، وانقاض الأنظمة على اخر ما تبقى من ركائز الامن القومي مع فكرة انشاء التحالف الأمني مع دولة الاستعمارالاسرائيلية ,, إلخ 
كما ان قيادات الأطر القومية وفي طليعتها المؤتمر القومي العربي، على أهمية مثابرتها، وتمسكها بالمشروع القومي العربي، الا انها افتقدت للمعايير العلمية في الفرز الواقعي والمسؤول لعضوية اطاراتها. كما ان حاجتها للامكانات المالية فرض عليها التشبيك مع قوى ودول عربية وإقليمية لا مصلحة لها بالمشروع القومي العربي، لا بل معادية له. وبالتالي   ما تقدم يكشف عمق الازمة القومية، وتغلغلها في كافة مناحي الحياة في المجتمعات، وهو ما يحتاج إلى مراجعة شاملة في العضوية والبرنامج والاليات والأساليب المعتمدة في مواجهة التحديات الوطنية والقومية، وتصفية تبعات المرحلة الماضية تصفية كاملة لتتناسب مع تحقيق هدف النهوض، والكف عن خطاب الشعارات الغوغائية الصاخبة، واستعادة العافية الفكرية والسياسية، والسعي الجاد لتوحيد الأطر القومية المختلفة وفق المعايير لصيقة الصلة بالمشروع القومي التنويري. 
ومع ذلك ارجو للمؤتمر القومي العربي النجاح في بلوغ مخرجات تستجيب لمصالح دول وشعوب الامة العربية وفق أسس العملية الديمقراطية، وخلق شروط وعوامل نهوض طبيعية. لا سيما وان كل معطيات الواقع تشكل روافع لاحداث تحولات كيفية في المشهد الوطني والقومي. 
[email protected]
[email protected]       
 

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار