مذكرات انتصار الوزير 

21 يونيو, 2022 10:39 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة 

رام الله -عندما نتحدث عن نماذج المرأة الفلسطينية المناضلة والمعطاءة في التاريخ المعاصر تحتل انتصار الوزير (ام جهاد) مكانة رفيعة ومتقدمة بين رفيقاتها واخواتها، اللواتي سطرن تجربة رائدة في الكفاح الوطني التحرري، ليس في فلسطين فحسب، وانما في الوطن العربي وحركة التحرر العالمية. ولعل من طالع تجربتها، التي دونتها في كتابها المعنون ب"رفقة عمر" الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قطر، الطبعة الأولى كانون ثاني/ يناير 2022، والذي احتوى على 250 صفحة من القطع الكبير، غير الملاحق والفهرس العام، يكتشف أهمية وجدارة التجربة المتميزة للمناضلة انتصار الوزير، ويدرك حجم الفرق بين ما يعرفه عن القيادية الفتحاوية بشكل عام، وبين ما يطلع عليه في الفصول السبعة، التي احتوتها مذكرات ام جهاد.
 ان جمالية السرد، مع صعود ووعورة وتعقيدات طريق الكفاح مع رفيق العمر والشراكة الكفاحية، زوجها الراحل الكبير، وامير الشهداء خليل الوزير، تأسر القارىء لاكثر من سبب أولا طريقة العرض لمحطات الكفاح بدءا من الطفولة الباكرة في الرملة، وذاكرتها، التي لم تختزن سوى صورة ابن عمها خليل؛ ثانيا حجم المعلومات الغنية والدقيقة عن المحطات الكفاحية من الارهاصات الأولى مرورا بالمحطات التاريخية جميعها التي عايشتها حتى يوم اصدار المذكرات؛ ثالثا التعريف بالشخصيات الفتحاوية التي لعبت دورا مهما في بناء صرح حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، رائدة النضال الأول، والعمود الفقري للثورة الفلسطينية المعاصرة؛ رابعا عمق الروابط بين المشاعر الوجدانية الإنسانية في المراحل المختلفة من تجربتها النضالية الرائعة، وعلاقتها بالابعاد الوطنية والقومية، حيث تختلط المشاعر بين العاطفة والمنطق، ورغم كل المرارات والالام ينتصر العقل في محاكاة كل لحظة من الانعطافات الايجتبية والسلبية؛ خامسا روعة الجمع الخصب والكثيف لدور المرأة الفلسطينية، وادوارها العظيمة بين النضال، والزواج والانجاب، والأمومة ومسيرة الكفاح على اكثر من مستوى وصعيد، ومنغصات ومعاناة ولعنات الهجرات المتعاقبة في بلاد العرب، والانعكاسات المتماوجة والمتناقضة والمرهقة للعائلة والابناء، دون ان تتوقف للحظة تجربة العطاء؛ سادسا فرض حضورها القيادي ليس كونها زوجة القائد خليل الوزير (أبو جهاد)، وانما لجدارة الانتماء للحركة وللتجربة الكفاحية، ولتمثل دور المرأة الانسانة الفدائية، والتي وقفت ندا لشركائها الرجال منذ اللحظات الأولى لقراءتها لمجلة "فلسطينناا"، ونقلها للقنابل والأسلحة والمطبعة الى تمكنها من قيادة حركة فتح في لحظة استثنائية بعد اعتقال قادة الحركة في دمشق، وحدوث تنافر وخلل لدى شركاء التجربة القيادية في الكويت، والذي عكس قدرتها وشجاعتها وصلابتها وحكمتها القيادية؛ سابعا دورها الهام والرائد في النهوض بمكانة الجندر في الثورة الفلسطينية المعاصر، والذي لم يقتصر على تقديم الإسعافات الطبية للفدائيين، ولا تأمين وجبات الطعام في حصار طرابلس، وانما في بناء المؤسسات النسوية مع رفيقات الكفاح وخاصة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ومؤسسات اسر الشهداء، والاسهام الغني في المنابر العربية والاممية، ثامنا لحظة اغتيال رفيق دربها، وشريك حياتها البطل أبو جهاد، وتراجيدية الموقف وصولا لتشييعه واختيارها النبيه والمسؤول لدفن رفات جسده الطاهر في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك  الواقع في جنوب العاصمة السورية دمشق، وتمكنها من انتزاع موقف من القيادة السورية وخاصة الرئيس الراحل حافظ الأسد لتجسير العلاقة مجددا لتجسير العلاقات الفلسطينية السورية، بعد الافتراق المر، والافراج عن الاف من المناضلين الذين اعتقلهم النظام السوري في اعقاب شق الحركة بقيادة الشهداء الثلاثة: أبو صالح وأبو خالد وأبو موسى، ومحاولات الانقضاض على القرار الوطني المستقل    ... الخ
وهناك الكثير من التفاصيل الغنية والهامة التي تضمنتها مذكرات المناضلة ام جهاد، والتي تحتمل كل معلومة منها مقالا وقراءة موسعة بدلالاتها. ولكن في هذه العجالة، رأيت أولا تسليط الضوء على المذكرات لاهميتها وضرورتها في هذه اللحظة وخاصة للأجيال الجديدة، التي لم تعرف المخاض العسير لانطلاقة حركة فتح، ثانيا لانني من قراءاتي لعدد من الكتب والدراسات عن تجربة تأسيس وتطور تجربة حركة فتح، وعلى أهميتها، وجدت ان مذكرات انتصار الوزير من اغناها واهمها واكثر دقة؛ ثالثا ولانصاف المناضلة المؤسسة والمؤصلة لمكانة المرأة في حركة فتح في حياتها، ولدورها في تأسيس وتولي مهام قيادية أولى في الحركة والمؤسسات الوطنية العامة ذات الصلة بالمرأة؛ رابعا تكريما لها ولمن ساهم معها في صياغة التجربة الجديرة بالقراءة. وانصح كل من يرغب الاطلاع على تجربة التاسيس والتطور لحركة فتح ان يقرأ كتاب "رفقة عمر – مذكرات انتصار الوزير (ام جهاد) ". وتقييمي العالي الإيجابية للنص، لا يعني عدم وجود نواقص قد يدونها أبناء الحركة، الذين عايشوا التجربة، او غيرها من أبناء فصائل منظمة التحرير الفلسطينية او من النساء اللواتي كان لهن دور وباع طويل في الارتقاء بمكانة دور المرأة الفلسطينية. 
[email protected]
[email protected]         

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار