لندن -خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن التخلي عن تناول اللحوم والالتزام بنظام غذائي نباتي من شأنه أن يؤدي إلى إنقاذ كوكب الأرض من التلوث وانبعاثات الكربون، وهي فائدة إضافية إلى جانب تحسين صحة الشخص الذي يتبنى هذا النظام.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن اتباع نظام غذائي نباتي يُعدّ من أكثر الطرق فعاليةً للحد من تأثير الإنسان على البيئة.
وكشف البحث الذي أجراه خبراء من جامعة غرناطة في إسبانيا أن اتباع نظام غذائي نباتي بالكامل يُمكن أن يُقلل انبعاثات الكربون إلى النصف ويُقلل بشكل كبير من العبء على الموارد الطبيعية.
وفي الدراسة، استخدم الفريق نظاماً غذائياً متوسطياً صحياً قائماً على جميع أنواع النباتات، غنياً بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتين الخالي من الدهون، مع كميات معتدلة من الأسماك والدواجن واللحوم.
وقورن هذا بنظام غذائي نباتي استُبدلت فيه جميع الأطعمة الحيوانية ببدائل نباتية مثل التوفو، وبروتين الصويا المُركّب، والتيمبيه، وزبادي الصويا، والبذور، والبقوليات.
ولكلٍّ منهما، أنشأ الفريق أربع مجموعات من قوائم الطعام اليومية، على مدار أسبوع كامل، تتضمن وجبة الإفطار، ووجبة خفيفة في منتصف الصباح، والغداء، والعشاء، مصممة لتوفير ألفي سعرة حرارية يومياً، وحساب البصمة البيئية.
وقالت الدكتورة نويليا رودريغيز-مارتن، من جامعة غرناطة: «وجدنا أن الانتقال من نظام غذائي متوسطي إلى نظام غذائي نباتي أنتج انبعاثات أقل من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 46 في المئة، مع استخدام أقل بنسبة 33 في المئة من الأراضي و7 في المئة من المياه، كما خفّض الملوثات الأخرى المرتبطة بالاحتباس الحراري».
وكشف التحليل أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لكل إنسان بلغت 3.8 كغم يومياً من مكافئات ثاني أكسيد الكربون للنظام الغذائي الشامل. وانخفض هذا الاستهلاك إلى 2.1 كيلوغرام يومياً لمن يتبعون النظام الغذائي النباتي، أي بنسبة 46 في المئة.
ووجد الباحثون نمطاً مماثلاً في استهلاك المياه، حيث انخفض بنسبة 7 في المئة من النظام الغذائي النباتي إلى البديل النباتي، بينما انخفضت أيضاً مساحة الأراضي الزراعية بمقدار الثلث.
وحللت الدراسة أيضاً أنواعاً مختلفة من الأنظمة الغذائية النباتية، مثل تلك التي تشمل الأسماك والمأكولات البحرية أو البيض ومنتجات الألبان. وكلاهما كان له تأثير أقل على البيئة مقارنةً بالنظام الغذائي الحيواني، وجميعها توفر جميع العناصر الغذائية الأساسية.
وأضافت الدكتورة رودريغيز-مارتن: «أظهرت تحليلاتنا أن جميع قوائم الطعام النباتية الثلاث متوازنة من الناحية الغذائية، مع احتياج فيتامين د واليود وفيتامين بـ12 فقط إلى مزيد من الاهتمام».
وتابعت: «بشكل عام، تُبرز المؤشرات بوضوح المزايا البيئية والصحية للأنظمة الغذائية النباتية مقارنةً بالنظام الغذائي النباتي». وأضاف: «كلما زادت كمية الأطعمة النباتية، قلّ الأثر البيئي».
وللأطعمة الحيوانية بصمة كربونية أعلى، ويعود ذلك أساساً إلى إنتاج غازات الاحتباس الحراري مثل الميثان وأكسيد النيتروز.
وتُنتج حيوانات مثل الأبقار والأغنام غاز الميثان أثناء عملية الهضم، كما تُطلق فضلات الحيوانات والأسمدة المستخدمة في علفها أكسيد النيتروز.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال ذات أهمية بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في مساعدة كوكبنا، ولكنهم غير مستعدين للتخلي تمامًا عن الأطعمة الحيوانية.
وأضافت الدكتورة رودريغيز-مارتن: «لستَ بحاجة إلى اتباع نظام غذائي نباتي بالكامل لإحداث فرق». وتابعت: «حتى الخطوات الصغيرة نحو نظام غذائي نباتي أكثر تُقلل الانبعاثات وتُوفر الموارد. كل وجبة تحتوي على المزيد من النباتات تُساعدنا على الوصول إلى صحة أفضل وكوكب أكثر صحة».
وشهد عدد الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً في بريطانيا ارتفاعًا هائلاً في السنوات الأخيرة، حيث زاد بمقدار 2.4 ضعف بين عامي 2023 و2025. والآن، يُصنّف حوالي 4.7 في المئة من السكان أنفسهم نباتيين تماماً.
وكشفت دراسة منفصلة، نُشرت في وقت سابق من هذا العام، أنه لا يمكنك تناول أكثر من 255 غرامًا من الدجاج أو اللحم أسبوعياً من دون الإضرار بالكوكب. وهذا يعادل صدور دجاجتين فقط أو شريحة لحم واحدة طوال الأسبوع.
وهذه أيضاً أخبار سيئة لمحبي لحوم البقر أو العجل أو الضأن أو الغزال، إذ إن اللحوم الحمراء غير مُتاحة تماماً إذا كنتَ ترغب في الالتزام بالحدود الكوكبية، وفقاً للخبراء.
كما كشف علماء من لجنة الأطباء للطب المسؤول عن المبلغ الدقيق الذي يمكنك توفيره باتباع نظام غذائي نباتي. حيث وفقاً لحساباتهم، فإن التحول إلى نظام غذائي نباتي قليل الدسم قد يوفر لك 1.44 جنيه إسترليني (1.80 دولار) يومياً. وعلى مدار العام، يُمثل هذا توفيراً هائلاً نسبياً قدره 525 جنيهاً إسترلينياً (657 دولاراً).