مجلس الأمن يناقش الأوضاع في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية
نشر في : 19 ابريل, 2024 09:08 صباحاً

نيويورك-عقد مجلس الأمن الدولي، مساء اليوم الخميس، جلسة مفتوحة، ناقش خلالها الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في إحاطته أمام المجلس، إن المجتمع الدولي يجب أن يعمل معا لمنع أي إجراءات قد تدفع الشرق الأوسط بأكمله إلى الهاوية، ما يؤثر بشكل كارثي على المدنيين، مضيفا أن الطريقة المثلى للقيام بذلك هي من خلال التقدم بخطوات دبلوماسية شاملة لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، وأن الأمر يبدأ بغزة.

وكرر دعوته لوقف فوري لإطلاق النار الإنساني، مضيفا أن العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ ستة أشهر ونصف الشهر أدى إلى خلق بيئة إنسانية مروعة "لقد قتل عشرات الآلاف من الأشخاص، واضطر مليونا فلسطيني إلى تحمل الموت والدمار، وتوقفت المساعدات الإنسانية التي تنقذ الحياة، وهم الآن يواجهون مخاطر المجاعة. ستزيد عملية إسرائيل في رفح من هذه الكارثة الإنسانية".

وتابع أن "أرقام الضحايا تفوقت بشكل هائل وغير مسبوق بسرعة خلال فترة ولايتي كأمين عام. وفقا لليونيسف، لقي أكثر من 13,900 طفل فلسطيني حتفهم في غارات مكثفة وعشوائية في الغالب"، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضت قيودا مشددة على توصيل المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة، الذي يواجه المجاعة بشكل واسع الانتشار.

وقال غوتيريش إن إسرائيل رفضت في الآونة الأخيرة أكثر من 40% من طلبات الأمم المتحدة لتوصيل مساعدات إلى قطاع غزة.

وأضاف: لتجنب المجاعة الوشيكة، ومنع المزيد من الوفيات القابلة للتجنب بسبب الأمراض، نحتاج إلى نقلة نوعية في المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة. الغذاء ضروري؛ وكذلك المياه النظيفة، والصرف الصحي، والرعاية الصحية، وهذا يتطلب تحسين أنظمة التوصيل على جميع طرق الإمداد ونقاط الدخول".

وأكد "أن العاملين الإنسانيين يحتاجون أيضا إلى الأمان. لقد قُتل ما يقرب من 250 عامل إغاثة، بمن في ذلك أكثر من 180 من موظفينا، في غزة؛ أكرر دعوتي لإجراء تحقيقات دقيقة في هذه الوفيات المأساوية".

وفي الضفة الغربية، قال غوتيريش إن "أكثر من 450 فلسطينيا قتلوا، بمن في ذلك 112 طفلا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، معظمهم على يد قوات إسرائيلية، وقُتل آخرون على يد المستوطنين الإسرائيليين المسلحين، أحيانا بوجود قوات أمن إسرائيلية تقف وتشاهد ولا تفعل شيئا لمنع هذه الجرائم".

وأشار إلى أن العام الماضي شهد أعلى عدد من هذه الهجمات، وحالات العنف والترهيب ضد المجتمعات الفلسطينية، منذ بدأت الأمم المتحدة في تسجيلها في عام 2006.

وحث إسرائيل على اتخاذ خطوات فورية لإنهاء مستويات العنف غير المسبوقة من المستوطنين، ومحاسبة من ارتكبوا هذه الهجمات، ودعاها، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى حماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة ضد الهجمات والعنف والترهيب.

وقال إنّ "خلفية هذا الارتفاع المروع في العنف هو استمرار توسيع المستوطنات الإسرائيلية –والتي في حد ذاتها تشكل انتهاكا للقانون الدولي– والعمليات الإسرائيلية الكبيرة المتكررة في المناطق الفلسطينية".

وأكد أن حل الدولتين يظل هو الهدف النهائي– دولة إسرائيل ودولة فلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمان، وبحيث تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين، على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقيات السابقة، وهذا يعني وضع نهاية للاحتلال وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومتصلة وقابلة للحياة وذات سيادة كاملة، تكون غزة جزءا لا يتجزأ منها.

من جانبه، أكد ممثل رئيس دولة فلسطين، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، زياد أبو عمرو، أن منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة من شأنه رفع جزء من الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، وفتح آفاق واسعة أمام تحقيق سلام حقيقي، وحماية حل الدولتين.

وقال أبو عمرو، في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، إن محنة الشعب الفلسطيني التي بدأت منذ أكثر من قرن من الزمان لا تزال قائمة، فقد كان الشعب الفلسطيني ضحية أحداث وقرارات دولية لم تكن من صنع يديه، وضحية تاريخ ليس بتاريخه، هذا الشعب الذي تعرض للنكبة عام 1948 والاحتلال الإسرائيلي عام 1967 تاق ولا يزال يتوق اليوم إلى ممارسة حقه في تقرير لمصير والعيش بحرية وأمن وسلام في دولة مستقلة أسوة ببقية شعوب العالم، ولقد قدم، وما زال، التضحيات الجسام من أجل ذلك.

وأضاف: "منذ عام 1988 أبدت قيادة الشعب الفلسطيني المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، الاستعداد الكامل لطي صفحة الصراع والجلوس إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية، وذهبت في هذا السياق وفي ما بذلته من جهد صادق إلى أبعد الحدود وقدمت تنازلات تاريخية لم تكن تخطر على بال من أجل تحقيق السلام القائم على حل الدولتين، بما يكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194 دولة تعيش مع جيرانها بأمن وسلام. ومنذ عام 1993 سلكت القيادة الفلسطينية طريق المفاوضات على أمل أن تفضي إلى الحل المنشود، وأيد المجتمع الدولي مبدأ حل الدولتين، وتوج هذا الموقف بقبول دولة فلسطين عضوا مراقبا في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012".

وأشار إلى أنه ومنذ ذلك ذلك الحين تسعى دولة فلسطين وتطالب العالم بقبولها عضوا كامل العضوية في المنظمة الدولية، لإيمانها الراسخ بأن قرارا دوليا بهذا الشأن يحمي حل الدولتين ويجسد حق الشعب الفلسطيني المشروع في دولة مستقلة، ولكن وللأسف الشديد كان هناك من يعطل هذا القرار دون وجه حق وتحت ذرائع واهية.

وشدد أبو عمرو على أن منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة من شأنه أن يرفع جزءا من الظلم التاريخي الذي تعرضت له وتتعرض له أجيال متتابعة من الشعب الفلسطيني، وأن يفتح آفاقا واسعة أمام تحقيق سلام حقيقي قائم على العدل، وسلام تنعم به دول وشعوب المنطقة كافة.

وتساءل في هذا السياق، كيف يضر الاعتراف بدولة فلسطين ومنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة أسوة ببقية دول العالم بفرص تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيلين؟ وكيف يضر هذا للاعتراف وهذه العضوية بالأمن والسلام الدوليين؟

وأكد أن هذا السؤال موجه على وجه التحديد للولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى تعارض منح فلسطين العضوية الكاملة، بينما هي تعترف بإسرائيل الطرف الآخر في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وسبق أن منحتها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وردا على من يقول إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يأتي عبر المفاوضات وليس بقرار أممي، تساءل أبو عمرو: كيف تم تأسيس دولة إسرائيل والاعتراف بها؟ ألم يكن ذلك عبر القرار الأممي 181، رغم أن إسرائيل لم تف بشروط قبول عضويتها في الأمم المتحدة والمتمثلة بتنفيذ القرارين 181 و194.

وقال إن قرارا بمنح فلسطين العضوية الكاملة سيشكل في واقع الأمر ركيزة هامة من ركائز تحقيق السلام في المنطقة، لأن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بآثاره المختلفة أصبح يتجاوز حدود فلسطين وإسرائيل ويمتد إلى أماكن أخرى في الشرق الأوسط والعالم بأسره، ولذلك فإننا نرى أن الوقت قد حان لكي يتحمل مجلس الأمن المسؤولية التاريخية بإنصاف الشعب الفلسطيني بتبني وإصدار قرار بقبول فلسطين عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة.

وأكد أن من يعطل مثل هذا القرار لا يساعد في فرص تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفي الشرق الأوسط بشكل عام، ومن الطبيعي أن هذا القرار لن يكون بديلا عن مفاوضات سياسية جادة وفي إطار زمني محرر لتنفيذ حل الدولتين والقرارات الدولية ذات العلاقة، وحل ما بقي عالقا من قضايا بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ونوه أبو عمرو إلى أن هذا القرار سيمنح الفلسطينيين الأمل بحياة كريمة في إطار دولة مستقلة بعد أن تبدد هذا الأمل في السنوات الماضية بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية التي أصبحت ترفض هذا الحل علانية وبشكل صارخ وخاصة بعد الحرب المدمرة التي تعرض لها قطاع غزة وإعادة احتلاله من قبل إسرائيل.

وتابع: "على مدى 12 عاما بعد أن قبلت عضوا مراقبا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أثبتت دولة فلسطين بدورها الإيجابي ومواقفها البناءة جدارتها بالعضوية الكاملة في المنظمة، فأرجو أن تمنحوها الفرصة لكي تصبح جزءا أصيلا من الأسرة الدولية التي تعمل من أجل تحقيق السلام والأمن الدوليين".

وأكد أن الانشغال بطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، لا يجب أن ينسينا للحظة واحدة ما يجري في قطاع غزة من حرب مدمرة وشاملة تشنها إسرائيل ضد شعبنا منذ 6 أشهر، ولا تزال، ذهب ضحيتها حتى الآن أكثر من 35 ألف شهيد فلسطيني و80 ألف جريح معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وجرى خلالها تدمير معظم المرافق الحيوية في القطاع من مساكن وطرق ومستشفيات ومدارس وجامعات ومساجد  وكنائس ومحطات كهرباء وتحلية مياه، وتهجير غالبية أبناء القطاع من أماكن سكناهم حيث أصبح الجزء الأكبر من القطاع غير صالح للحياة، وقال: "غزة لن تموت وستعود مدينة تزخر بالحياة كما عهدناها، وإن من سيموت ويندثر هو الاحتلال".

وتطرق كذلك إلى اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين في مختلف مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وفي القدس، مشدداً على ضرورة وقف الحرب والاعتداءات وأن يرحل الاحتلال.

وبيّن أن مجلس الأمن مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتدخل السريع واتخاذ الإجراءات الواجبة لإجبار إسرائيل على وقف عدوانها وإدخال المساعدات الإنسانية لشعب يتضور جوعا والانسحاب الفوري من قطاع غزة، والانصياع للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا يجوز للمجتمع الدولي أن يسمح لأي دولة أن تكون فوق القانون الدولي وأن تفلت من المساءلة والعقاب.

وحمل أبو عمرو إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة بسبب عدوانها المتواصل عليه، كما تقع المسؤولية أيضاً على عاتق تلك الدول التي تدعم إسرئيل بالسلاح والمال للاستمرار في عدوانها وتوفر لها الحماية السياسية.

وقال: إننا نعول على الدول والشعوب المحبة للسلام في وقف الحرب والعدوان وتقديم الدعم والإغاثة الإنسانية لسكان قطاع غزة، وعلى الجميع أن يدرك وإسرائيل تحديدا أن الأمن لن يتحقق بالحروب التي لا تنتهي طالما ظل الاحتلال قائما، وإن السلام القائم على العدل هو الذي يحقق الأمن والاستقرار للجميع، وكما أثبتت التجربة والوقائع التاريخية، لن تنعم منطقتنا بالاستقرار دون استقلال دولة فلسطين وسيادتها على حدود الرابع من حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام مع جيرانها.

وأكد أن قرارا دوليا بمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة في هذه الظروف الحالكة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، وفي ظل استمرار حرب الدمار الشامل الذي يتعرض له قطاع غزة وسكانه، هو بمثابة رفض للعدوان وإصرار على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان وحق الشعب الفلسطيني في العيش بحرية وكرامة.

وتابع أبو عمرو: "ليست هناك لحظة أفضل من هذه اللحظة لكي يقف المجتمع الدولي ومجلس الأمن عند مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية تجاه قضية الشعب الفلسطيني العادلة وحقه في نيل حريته واستقلاله ولكي ينتصر لمبادئ الحرية والعدل والسلام".

من جانبه، قال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، إن الحديث عن العضوية الكاملة لدولة فلسطين يعني إعادة طرح القضية الفلسطينية على أصولها وأسسها الحقة، وتسليط الضوء على جوهرها الذي لا يقبل التشويه وقلبها الذي يأبى التشكيك أو التحريف.

وأضاف أن جسامة الخطورة التي تعيشها القضية الفلسطينية اليوم، تضع المجلس أمام مسؤولية تاريخية وحاسمة وفاصلة وفارقة، وهي مسؤولية التحرك العاجل لفرض حل الدولتين والحفاظ على مرتكزات قيام الدولة الفلسطينية.

وشدد على أن حل الدولتين يواجه اليوم "خطرا مميتا"، مضيفا أن إنقاذه قبل فوات الأوان يكمن عبر منح العضوية الكاملة لدولة فلسطين، وبما يحفظ السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.

وأوضح وزير الخارجية الجزائري أن هذه الخطوة هي أقل وأبسط ما يمكن أن تجود به الإنسانية المجتمعة تحت قبة الأمم المتحدة، تجاه الآلاف والآلاف من الفلسطينيين، الذين ارتقوا ولا يزالون يرتقون شهداء في غزة.

بدوره، أكد نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عرى همجية العقلية العنصرية الانتقامية، التي لا تكترث بقيمة الإنسانية ولا تحترم القانون الدولي، في ظل عجز دولي وانتقائية في تطبيق المواثيق الدولية.

وقال إن إسرائيل قتلت ما يقرب من 34 ألف فلسطيني، 13 ألف طفل ومثلهم من الأمهات العزل، ووظفت الجوع سلاحا والتعذيب انتقاما، في جولة للباطل لم يشهد العالم مثيلا بغطرستها في التاريخ الحديث، مؤكدا أن إسرائيل دمرت غزة ولكنها لم تكسر إرادة شعبها في الحياة ولم تقتل حلم أطفالها في الحرية.

وشدد الصفدي على أن الوطن الحر هو حق لن يموت لأن وراءه شعب فلسطيني كامل يطلبه، ولن يقتله قهر الاحتلال أو حروبه أو استيطانه أو إرهاب مستوطنيه، أو محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ومحاصرة حرية العبادة.

وبين أن السلام والاستقرار والأمن لن تتحقق ما لم يتجسد حق أطفال فلسطين في الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على التراب الوطني الفلسطيني، وهي حقيقة يجب أن يدركها كل من يريد الأمن والسلام للمنطقة.

وتابع: "الاحتلال والسلام نقيضان لا يجتمعان، لا سلام ما بقي الاحتلال ولا أمن ما ظل الظلم الإسرائيلي ينكر إنسانية الشعب الفلسطيني وحقه في الحياة والحرية والكرامة والأمن والدولة".

ودعا الصفدي إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، وقبول دولة فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة، نصرة للحق وانتصارا للسلام ورفضا للظلم وصرخة في وجه الباطل.

وقال: لا تتركوا مستقبل الفلسطينيين والإسرائيليين وكل شعوب المنطقة رهينة ظلامية لعنصريين متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، يدفعون المنطقة نحو دمارية الحروب وكارثية الفوضى ويحاصرونها في ضيق الكره والظلم والحقد.

وأكد الصفدي أن خطر التصعيد وتوسع الحرب إقليميا يتزايد مع كل لحظة يستمر فيها العدوان ويتعمق فيها القهر ويتكرس فيها الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وتغيب فيها آفاق الحل السياسي أكثر.

من ناحيتها، قالت الأمينة العامة لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية السلوفينية ريناتا تشيلبار بيك، إن الصراع في منطقة الشرق الأوسط وصل إلى لحظة فارقة بما يحتم على مجلس الأمن لعب دور حاسم في معالجته.

وأكدت أن العالم يواجه تحديات ومخاطر متنامية بسبب التصعيد الإقليمي واسع النطاق، الذي لا يمكن فيه إغفال الأوضاع القائمة في قطاع غزة ولا في الضفة الغربية.

وشددت على ضرورة الامتثال الكامل والفوري لقرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، المرتبطة بالحرب على قطاع غزة، وأدانت في الوقت ذاته انتهاك إسرائيل للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ودعت لمساءلتها.

وأكدت أن سلوفينيا تدعم إطلاق عملية سياسية يضطلع مجلس الأمن بدور فيها وتقود إلى حل الدولتين الذي يقوم على مبدأ المساواة في السيادة، وتدعم كذلك المركز المتساوي للجانبين في الأمم المتحدة، بما يعزز دور السلطة الفلسطينية.

وأشار المبعوث الياباني الخاص للشرق الأوسط تسوكاسا أوئيمورا، إلى أن مجلس الأمن اعتمد الشهر الماضي القرار 2728 الذي طالب بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، إلا أنه لم ينفذ بعد.

وشدد على أن العملية العسكرية التي تعتزم إسرائيل شنها في رفح ستكون كارثية، وستؤدي إلى خسائر أكثر في الأرواح.

وقال إن المنطقة تشهد أوضاعا خطيرة يمكن أن تؤدي إلى تداعيات وخيمة على العالم، وحث الأطراف المعنية على التهدئة، مؤكدا عزم بلاده بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية الضرورية بغية منع أي تدهور أوسع.

وأضاف أن ما من حل لتحقيق السلام المستدام والاستقرار في الشرق الأوسط إلا التعايش السلمي الذي يتطلب ثقة والتزاما متبادلين، مؤكدا أن اليابان ستواصل جهود تحقيق حل الدولتين.

من جهته، أكد الممثل الروسي أن الحد الأدنى الذي يتوجب على مجلس الأمن القيام به هو إرضاء طموح فلسطين بعضوية كاملة في الأمم المتحدة، داعيا الدول الأعضاء إلى التصويت لصالح مشروع القرار الذي طرحته الجزائر نيابة عن المجموعة العربية.

وقال إن بلاده ملتزمة بالاعتراف بفلسطين للمساهمة في تسوية الصراع بناء على أسس قانونية أرستها الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن الهدف هو إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة متواصلة الأطراف وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام.

وشدد في السياق ذاته، على ضرورة إنشاء آلية دبلوماسية جماعية تضطلع بدور رئيسي في التوصل إلى حل عادل يستند على الأسس المتفق عليها دوليا.

وأشار إلى أن العمل يجب أن يستمر في الوقت ذاته لتنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة بموجب قرار مجلس الأمن 2728، وفرض عقوبات على الأطراف التي لا تلتزم به.

وأكد مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط سفين كوبمانز، على الحاجة الماسة لقيام دولة فلسطينية ذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام، وقال إن الاتحاد على استعداد للقيام بالجهود لتحقيق هذا الهدف.

وشدد على أن الأولوية الرئيسية تتمثل في إنهاء معاناة قطاع غزة، عبر الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2728 والتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وتطرق إلى أهمية التوصل إلى سلام شامل من خلال عقد مؤتمر تحضيري يلي إعلان وقف إطلاق النار وتشجيع الأطراف على الانخراط في العملية السياسية.

بدوره، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي ، إن استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يفضي حتما إلى توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الهدف الملح في الوقت الراهن يتمثل في وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وإغاثة سكانه الذين يعيشون على حافة المجاعة، والبدء الفوري في إعادة النازحين إلى بلدتهم ومساكنهم، مشددًا على ضرورة عدم حرف النظر عن أن تجدد المواجهات وانفجار العنف في المستقبل، يظل احتمالًا قائمًا بقوة، إذا لم يتم التوصل إلى آلية واضحة لتسوية القضية الفلسطينية، يتم بموجبها تنفيذ حل الدولتين.

وتابع: "لقد جربت مساعي عديدة ومسارات متعددة خلال العقود الثلاثة الماضية لإنجاز هذه التسوية واصطدمت دائمًا بعقبة تتمثل في إصرار إسرائيل على مواصلة احتلال الأراضي الفلسطينية".

وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي، يتخذ صورًا أشد وحشية، وتطرفًا باستمرار إلى أن تحولت حكومته إلى حكومة مستوطنين ومتطرفين، تعمل على حماية عربدة المستوطنين في الضفة الغربية ضد السكان الفلسطينيين، بل تصرح علنًا بأنه لن يتم إقامة دولة فلسطينية.

من جهته، أكد مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد العزيز الواصل، دعم المملكة منح العضوية الكاملة لدولة فلسطين، وأن الشعب الفلسطيني من حقه تقرير مصيره.

وقال إن الاعتراف بدولة فلسطينية يتماشى مع قرارات مجلس الأمن، وإن حصول فلسطين على عضوية كاملة بالأمم المتحدة خطوة لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة.

وتابع: "سنظل نطرق أبواب مجلس الأمن حتى تنال فلسطين العضوية الكاملة.. مستمرون بالضغط لحصول فلسطين على عضويتها الكاملة".

وأشاد مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة بجهود قطر ومصر بشأن التوصل إلى اتفاق ينهي حرب غزة، وطالب مجلس الأمن باتخاذ قرار تحت الفصل السابع يضمن امتثال إسرائيل لقرار وقف إطلاق النار بغزة.

وأشار إلى أن مجلس الأمن لم يقم بدوره بحماية الأمن والسلم الدوليين، مؤكداً أن التردد الدولي المُخجل شجّع الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه.

من جانبه، أكد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أسامة عبد الخالق ، إن بلاده تدعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة.

وقال إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية حق أصيل للشعب الفلسطيني، وإن فلسطين تفي بكل المعايير التي تؤهلها للعضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأضاف أن الشرق الأوسط وصل إلى حافة الهاوية بسبب السلوك العدائي الإسرائيلي بما يحتم على جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، مشيرا إلى أن إسرائيل تشن حربا إجرامية على الفلسطينيين في قطاع غزة، وتواصل تجاهل القرارات الأممية، ما يضع مصداقية المنظمات الدولية على المحك.

وأشار مندوب مصر في مجلس الأمن إلى أن العجز عن إيقاف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يمثل فشلاً غير مبرر، ودعا إلى اتخاذ قرار يمنع تصدير السلاح لإسرائيل التي تسعى لتصعيد الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وشدد على رفض بلاده لعملية عسكرية إسرائيلية في رفح.

وأكدت ممثلة المملكة المتحدة تأييد بلادها لحل الدولتين الذي يضمن أمن واستقرار الشعبين، ومنح الفلسطينيين الآفاق السياسية من أجل مسار ذي مصداقية يقود إلى دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة ومستقبل جديد.

وأوضحت أن موقف بلادها يتمثل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في وقت يكون مواتيا لعملية السلام، وليس في بداية العملية السياسية ولا في آخرها، وهذا السبيل يجب أن يبدأ بمعالجة الأزمة الراهنة في غزة بشكل فوري.

وأشارت إلى أن المملكة المتحدة عازمة على العمل مع الشركاء الدوليين بغية ضمان هدنة فورية في غزة بشكل طارئ وإحراز تقدم نحو وقف دائم لإطلاق النار، وحثت على التنفيذ الكامل للقرار 2720 بغية حماية المدنيين وتمكين وصول المساعدات الإنسانية.

وقالت إنه يجب أن نركّز بشكل جماعي على العناصر الحيوية التي تسمح بإحلال سلام دائم، وطالبت إسرائيل في الوقت ذاته بوقف توسيع المستوطنات بشكل فوري، كونها غير قانونية بموجب القانون الدولي.

من جهته، شدد ممثل سيراليون على ضرورة التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وضمان الاحترام التام لقرارات مجلس الأمن 2712 و2720 و2728 من قبل الأطراف وتنفيذها جميعاً والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية بشكل موسع.

وقال إنه من غير المقبول على الإطلاق العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل في قطاع غزة، والتي اتسمت بالقصف الواسع النطاق والذي اتسم بعدم التمييز وحماية المدنيين والأعيان المدنية والطواقم الإنسانية، مطالباً بالمساءلة في كافة الانتهاكات للقانون الدولي حيث وصل مستوى المعاناة الإنسانية إلى حد غير مسبوق.

وشدد على ضرورة وقف الحرب في قطاع غزة وصولاً إلى التسوية السلمية للصراع عبر حل الدولتين.

وقال ممثل الصين إن بلاده عملت خلال الأشهر الأخيرة مع المجتمع الدولي من أجل إنقاذ الأرواح وتحقيق السلام في فلسطين وإنهاء الحرب.

وأكد أن الرئيس الصيني شدد على أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة هو تنفيذ حل الدولتين لتعزيز تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية في أسرع وقت ممكن.

وشدد على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، لأن استمرار الحرب سيؤدي إلى خسائر إضافية في الأرواح وسيجر المنطقة بأسرها إلى محرقة أكبر.

وطالب إسرائيل بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2728 على الفور وأن تكف عن عملياتها العسكرية في قطاع غزة وأن تتخلى عن أي خطة لشن هجوم على رفح.

وشدد على أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط يتمثل في تنفيذ حل الدولتين كي يتمكن الطرفان من تحقيق الأمن المشترك، مشيراً إلى أن جولة الصراع الحالية تشكّل تحذيراً للمجتمع الدولي من أنه لا يمكن تفادي طموحات الشعب الفلسطيني لتحقيق الاستقلالية والدولة ومعالجة الظلم التاريخي الذي يعاني منه.

وطالب بتكثيف الجهود الدبلوماسية على الصعيد الدولي لإعادة إحياء الآفاق السياسية لحل الدولتين، داعياً في هذا الصدد إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يكون أكثر شمولا لتحديد أطر زمنية وخارطة طريق لتنفيذ هذا الحل الذي ينهي الصراع المستمر منذ 7 عقود لم يحصل خلالها الفلسطينيون على حقهم في تقرير المصير وإقامة الدولة.

وأكد أن العضوية في الأمم المتحدة خطوة مهمة للفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة، داعياً أعضاء مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف مسؤول والتصويت بإيجابية على الطلب المقدم بهذا الصدد.

وقال ممثل إندونيسيا إن الصراع العربي الإسرائيلي استمر أكثر مما ينبغي، والحرب في قطاع غزة وعدد الضحايا الفلسطينيين تجاوز الـ30 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال الأبرياء.

وأضاف أن التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية تشير إلى إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة هي إبادة جماعية، ولا بد من وقف هذه الكارثة، داعيا مجلس الأمن للعمل لضمان وقف فوري لإطلاق النار بغزة، والتعجيل بإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بأسرع وقت ممكن.

 

وقال ممثل بنغلادش، إنه في الأشهر الستة الأخيرة دعت بلاده مجلس الأمن والجمعية العامة إلى وقف فوري لإطلاق النار لإنقاذ المدنيين الأبرياء في غزة، لكن الواقع يثير الإحباط وهو غير مقبول، سيما أن عدد الضحايا يتزايد وبلغ 34 ألفا، وأن شعبا يموت أمام أنظارنا.

وأضاف: حتى بعد أن اعتمد المجلس أخيرًا القرار رقم 2728، الذي دعا لوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان يفضي إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، لم يتغير شيء على الأرض، واستمرت الاعتداءات وقتل المدنيين الأبرياء على يد إسرائيل.

وأضاف، "نحن نشهد على القتل المستمر المخطط للمدنيين وموظفي الأمم المتحدة، والطواقم الإنسانية، وعلى تدمير المستشفيات والملاجئ وتجويع المدنيين، ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى الملايين|؟

وتابع: "بالإضافة إلى المجزرة الحالية في غزة، هناك عنفا متزايدا يمارسه الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية".

وأكد أن نداءات هذا المجلس يتم تجاهلها، وكذلك قرارات الجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، ومحكمة العدل الدولية، وأنها كلها يتم رفضها بشكل فاضح من قبل إسرائيل وحلفائها.

ودعا كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى احترام قرار مجلس حقوق الإنسان الأخير الذي يدعو إلى وقف نقل الأسلحة إلى سلطة الاحتلال.

كما دعا إلى قبول التوصية بحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

من جهته، أكد مندوب الإمارات دعم بلاده حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن فلسطين أثبتت أنها عنصر فاعل في المجتمع الدولي، فما الذي ينتظره هذا المجلس لدعم العضوية الكاملة لفلسطين؟.

وأضاف أنه لا يمكن فصل طلب العضوية الكاملة لفلسطين عن الالتزامات التاريخية للأمم المتحدة.

وأشار إلى أن حصول فلسطين على العضوية الكاملة يعد خطوة مهمة لدعم جهود السلام.

وتابع: لقد أثبتت الفترة الماضية أن اكتفاء المجتمع الدولي  بإدارة الصراع بدل حله هو مجرد جهود عقيمة، فغزة تواجه حربا دامية راح ضحيتها  أكثر من 30 ألف فلسطيني، ويتعرض من بقي حيا للقصف والمجاعة والأمراض والتهجير، كما أن الضفة شهدت على عامين هما الأكثر دموية منذ عقدين.

وأضاف أن بقاء الأوضاع على هذه الحال من احتدام العنف سيؤدي إلى جر المنطقة إلى مستويات جديدة من عدم الاستقرار.

وأكد أن مواجهة "تيار العنف والتصعيد" يتطلب من المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن اتخاذ خطوات مدروسة بدقة لإيصال المنطقة إلى بر الأمان، بما يشمل التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة.

كما دعا إلى ضمان إدخال المساعدات إلى وجهتها دون عوائق، وضمان استمرار "الأونروا" في جهودها الإغاثية التي لاغنى عنها.

وأضاف: نؤكد مجددا إدانتنا الشديدة لمقتل عدد كبير من موظفي الإغاثة خلال عملهم.

وتابع أنه لا ضمان لوقف جولات العنف المتكررة في المنطقة دون التوصل لحل عادل ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وقال رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، شيخ نيانغ، إن السياق التاريخي والذي يمتد لأكثر من 76 عاما على جدول أعمال الأمم المتحدة يساعد في فهم الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية.

وأضاف: هناك عقود من الانتهاكات الموثقة لحقوق الإنسان وخروقات جسيمة للقانون الإنساني الدولي و17 عاما من الحصار لقطاع غزة، ومعالجة هذه المسائل ضرورية للتوصل لحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما في ذلك الأزمة الكارثية الراهنة في غزة.

وتابع: ترحب لجنتنا باعتماد مجلس الأمن مؤخرًا بالقرار 2728 والذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار دائم أثناء شهر رمضان، ولكن اللجنة تأسف لأن القرار لم ينفذ، فلقد انقضى شهر رمضان وآلاف المدنيين الفلسطينيين ما زالوا يقتلون ويشوهون، يجب لهذا أن يتوقف.

وقال إن حرب إسرائيل على غزة أدت لارتفاع معدلات الضحايا بين المدنيين ونزوح على نطاق واسع، وحرمان من الغذاء والدواء كسلاح، وإبادة جماعية وانتهاكات مستمرة للقانون الدولي، بما في ذلك تجاهل أوامر محكمة العدل الدولية، وتجاهل القانون الدولي، مشيرًا إلى أن ذلك يقوض من الأمم المتحدة ومن سلطتها ومن المنظومة المتعددة الأطراف ومن كيان هذا المجلس ومكانته.

وأشار إلى أن الأشهر الستة من هذه الحرب المروعة، والعملية العسكرية التي قامت بها قوات الاحتلال تسببت في مقتل أكثر من 33 ألف فلسطيني وإصابة 76 ألفا بجروح معظمهم من النساء والأطفال، والتعطيل المتعمد للمساعدات الإنسانية أغرق ما يزيد عن مليون و100 ألف نسمة في حالة من الجوع والمرض والوفاة، وغزة اليوم ضحية لمجاعة من صنع الإنسان.

وأضاف: في الوقت ذاته، فإن قوات الاحتلال والمستوطنين المسلحين لا يزالون يلحقون عنفا ويسرقون أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأكد أن اللجنة والدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية تشيد بجهود الإغاثة في غزة، وتدين الهجمات الإسرائيلية المتعمدة على العاملين الإنسانيين والبنية الأساسية المدنية، وتشير للتباين في الاهتمام لمختلف الأحداث بما في ذلك مقتل 178 موظف "أونروا" والمقتل المروع لموظفي المطبخ المركزي العالمي، ولا زلنا نطالب بالوصول الإنساني للمساعدات دون عائق إلى غزة.

وقال إن اللجنة تدين مساعي إسرائيل المستمرة للنيل من "الأونروا" وهي الكيان الوحيد القادر على تلبية احتياجات المدنيين في غزة، وتعارض اللجنة أية محاولة لتغيير صفة اللاجئين الفلسطينيين.

وأضاف: "لا ينبغي أن نسمح بانهيار الأونروا لأن تداعيات ذلك سيتجاوز الأمور الإنسانية، وهذا سيؤجج العنف أكثر في منطقة هشة، وتحث اللجنة المانحين لاستئناف تمويل الوكالة الأممية فورا. كما تحث اللجنة مجلس الأمن والدول الأعضاء لدعم طلب دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، فهذه خطوة أساسية في تقرير مصير الشعب الفلسطيني وتحقيق حل الدولتين.