أوقفوا الاضراب
نشر في : 26 مارس, 2023 11:29 صباحاً

نبض الحياة

رام الله - استجابت أخيرا الحكومة الفلسطينية ووافقت على الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع المعلمين، أولا بإضافة نسبة ال15% على قسيمة الراتب، وثانيا من له استحقاق بالتراتب الوظيفي، أيضا تم تثبيته، ولكن الحكومة لا يجوز لها أن تساوي بين من واصل الدوام، وتابع العمل، وناضل من اجل حقوقه في آن، وبين من اضرب طيلة الأربعين يوما جالسا في البيت او على المقاهي تاركا التلاميذ والطلاب لدوامة التجهيل، والانقطاع عن العملية التربوية، وبالتالي كي تستقيم الموضوعية والعدالة النسبية يصبح من الضروري التمييز بين من واصل العمل، ومنح الطلاب والعملية التعليمية حقها، وبين أولئك الذين إرتضوا لانفسهم الانكفاء والانقطاع عن العمل. فمن داوم يفترض ان يحصل على العلاوة كاملة، ومن انقطع بسبب مشاركته في الاضراب يفترض ان تخصم عليه أيام الانقطاع عن العمل.
طبعا من حق أعضاء النقابات ان يمارسوا حقهم في الاضراب دفاعا عن مصالحهم وحقوقهم، ولكن بمعايير المنطق والمعقولية، وبما لا يتعارض مع المصالح الوطنية، والانقطاع عن التعليم لمدة أربعين يوما، هو إنقطاع عن الخدمة الوطنية، وقبول سياسة التجهيل، وتعميم الخمول والكسل في أوساط التلاميذ والطلاب، والتأصيل لظواهر اجتماعية سلبية وبشكل مباشر تخدم تلك السياسة المتربصون بالوطن والمواطن.
ويعلم القاصي والداني، ان احد اهم رأس مال في فلسطين، هو الانسان، هو الانسان المتعلم، هو العلم والصحة والغذاء، وتعطيل العملية التربوية خدمة مجانية وبايدينا نقدمها للاعداء، الذين يسعون تاريخيا لتعميق عملية التجهيل، وكانت تقوم سلطات الاستعمار الإسرائيلية، ومازالت تقوم حتى اليوم بهدم المدارس، واغلاقها، وفرض الطوق على المدن والمخيمات والقرى لتعطيل الدراسة، وكانت تصادر الكتب، وتجتاح المدارس بذرائع شتى لارهاب التلاميذ والطلاب، واعتقال الأطفال، او قتل بعضهم بدون سبب يذكر.
إذا الضرورة تملي على المدرسين الاستجابة لنداء وبيان أولياء الأمور، الذي طالبهم بالعودة للعملية التربوية اليوم الاحد، ومتابعة كفاحهم من اجل حماية حقوقهم، ان كانت لهم حقوق. والتوقف عن فلسفة التدمير المنهجية للعملية التربوية، والخضوع لابتزاز مجموعة من المحرضين، الذين ارتكبوا جريمة بحق انفسهم، وبحق أبناء الشعب والوطنية الفلسطينية.
بالأمس كان الحق مع المعلمين، ودافعنا عن حقوقهم، وطالبنا الحكومة الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع ممثليهم، ولكن بعد اعلان الحكومة رسميا التزامها بما تم الاتفاق عبليه، لم يعد مقبولا ولا مسموحا بقاء المعلمين خارج دورة الدوام، وإذا كانوا حريصين على الأهداف والمصالح الوطنية وعلى أبناء الشعب، عليهم العودة فورا ودون تردد للمدارس والقيام بواجبهم الوظيفي والتربوي والوطني. والكف عن السياسات الذرائعية غير المقبولة، والمرفوضة بكل المعايير الأخلاقية والقيمية والتربوية والوطنية.
وساضم صوتي لصوت مجلس الإباء، ولاصحاب وجهات النظر المنادية باستبدال المعلمين المضربين عن العمل فورا، ودون تردد، لا سيما وان هناك عشرات الالاف تنتظر التوظيف، وفيهم من مختلف الكفاءات العلمية، ويستطيعون القيام بمهامهم التربوية، وليحال المضربين على التقاعد المبكر. لان مواصلة سياسة التسويف والمماطلة والمحاباة والمجاملة لم تعد تجدي. ولا اريد ان اساوي بما فعلته حركة الانقلاب الحمساوية عندما امتنع المعلمين والأطباء والموظفين بالالتزام بالدوام استجابة لحكومة د سلام فياض، فقامت باستبدالهم، وعمقنا الانقلاب من حيث ندري او لا ندري، وبين الحكومة الشرعية الحريصة على مصالح ومكانة المعلمين، وكفلت حقهم بالاضراب وبالعلاوة المستحقة. ولكن ان لم تستبدل الوزارة المعلمين المضربين بآخرين هذه المرة ستتأصل الفوضى، وسيتم تدمير تدريجي للعملية التربوية.
اذا حق المدرس مكفول بالاضراب، لكن ليس للحد الذي يهدد العملية التربوية، كفى تساوقا مع القوى غير المسؤولة، والتي لا تعي التمييز بين الغث والسمين، بين ما يجب، وما لا يجب، بين الحق المشروع، وبين الوقوع في شرك الإساءة للذات ولابناء الشعب وللمصالح الوطنية العليا. لم يعد مقبولا الصمت على استمراء سياسة الاضراب، أولا لان هناك ازمة مالية يعلم بها الجميع، ثانيا هناك قرصنة دورية وشهرية من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على أموال المقاصة، ثالثا انخفاض دعم الموازنة من قبل الدول المانحة الى الحد الأدنى، وحدث ولا حرج عن تراجع الغالبية العظمى من الدول العربية عن دعم الموازنة، وعدم الالتزام بتأمين شبكة الأمان لموازنة السلطة، وحتى صناديق القدس المتعددة، التي تبنوا اقامتها في مؤتمرات القمة، لم يصبوا فيها الا مبلغا زهيدا لم يصل للاربعين مليون دولار أميركي، وعليه مطلوب تعزيز سياسة التكافل والتكامل مع السلطة وحكومتها للقيام بواجباتها الوطنية، ومن أهمها العملية التربوية.
[email protected]
[email protected]