شجاعة رئيس كولومبيا

28 سبتمبر, 2023 07:58 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة

رام الله -هناك نماذج كثيرة من بني البشر وفي اصقاع وقارات العالم المختلفة تستحق التكريم، وإبراز مآثرها وشجاعتها، ونبل مواقفها، وفروسيتها الوطنية والإنسانية لتكون عبرة للشعوب والأمم وأنصار السلام والعدالة السياسية والاجتماعية والقانونية، لتتعلم منها، وتستحضر مواقفها وشموخها الإنساني الأصيل. ولكن تفوتنا أحيانا الفرصة في التقاط كل تلك النماذج، او نتاج تسارع وتطور الاحداث فتضيع من بين اصابعنا مواقف عظيمة لشخصيات من الجنسين ومن القوميات والأمم الممتدة على مساحة الكون، فتغيب مآثرها وابداعاتها عن التوثيق والابراز. بيد ان تلك الرموز لا تموت، ولا تندثر اسهاماتها وبسالتها وعطائها.
وفي أوساط شعوب وامم وزعماء اميركا اللاتينية ابطال معلومين، قدموا صورا قومية وأممية بطولية، وكان نصيب فلسطين وشعبها وقضيتها واسعا، وعلى مساحة اميركا الجنوبية، التي ابتليت بأكثر من استعمار وحشي، اكثرها إيغالا في الإرهاب والجريمة المنظمة، ونهب ثروات دولها، هي الولايات المتحدة الأميركية، التي امتصت دماء اللاتينيين بلا رحمة ومنذ بداية القرن التاسع عشر، حيث حولت دول القارة الى "جمهوريات الموز" التابعة ومسلوبة الإرادة من خلال فرض حكام موالين وعملاء لتنفيذ اجنداتها، وتستحضرني هنا رواية الاديب الروائي غبرييل غارسيا ماركيز "خريف الغضب" الصادرة أواسط سبعينيات القرن الماضي عن مكتبة نوبل، التي تعكس لعنة الحكام الديكتاتوريين عملاء واشنطن.
ومن ابطال اميركا اللاتينية، الذين استحقوا عن جدارة مكانة الحلفاء الاستراتيجيين للشعب الفلسطيني وشعوب الامة العربية، فيدل كاسترو وتشي جيفارا، وراؤول كاسترو وكل القيادة الكوبية، وهوغو تشفيز، رئيس فنزويلا الراحل، والرئيس الحالي مادورو، ورئيس نيكاراغو، اورتيغا وكل القادة الساندينيين، ورئيس تشيلي سلفادور اليندي، ورئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا سيلفا وغيرهم من الزعماء اللاتينيين، الذين تمثلوا روح الثورة والدفاع عن شعوب العالم لقناعاتهم الإنسانية بالعدالة، ورفض الظلم، الذي عانوا منه عقودا لا بل قرونا.
وهذه الأيام ارتقى بطل أميركي لاتيني صدارة المشهد في الدورة ال(78) للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو الرئيس الكولومبي،غوستافو بيترو، الذي تمثل روح الكفاح التحرري العالمي في كلمته امام المنبر الاممي الأهم يوم السبت الموافق 23 أيلول / سبتمبر الماضي، عندما رفض دعوة الدول الغربية بقيادة الإدارة الأميركية توريط شعوب ودول اميركا اللاتينية في حربها العالمية القذرة التي تقودها من أوكرانيا، والتي إكتوت بنيران وويلات استعمار الغرب البشع لها، وقال "تمت دعوة أمريكا اللاتينية لارسال الأسلحة، بما في ذلك إرسال الناس الى ساحة المعركة. لقد نسوا أن بلداننا تعرضت للغزو عدة مرات من قبل أولئك الذين يتحدثون اليوم عن مساعدات وإمداد بالأسلحة، ونسوا أنهم غزو العراق وسوريا وليبيا بسبب النفط، لقد نسوا انه يجب حماية فلسطين أيضا لنفس الأسباب التي يقدمونها لحماية زيلنسكي."  
وأضاف "لقد نسوا أن من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا بد من وقف جميع الصراعات. لكنهم ساعدوا في اشعال واحدة من اخطرا لصراعات العالمية راهنا. لان ذلك كان في مصلحة القوى العالمية المنخرطة في لعبة العروش، ولأنه لم يكن من مصلحتهم وضع حد لذلك." وعمق رؤيته الإنسانية في فضح وتعرية الغرب الرأسمالي بقيادة اليانكي الأميركي بالقول، ان تلك الدول المتقدمة فشلت في الوفاء بتعهداتها المتعلقة بتمويل حماية البيئة والمناخ، موضحا المفارقة الفاضحة لمراميهم واكاذيبهم "ليس لديهم (100) مليار دولار لمنحها للدول الأخرى، وحمايتها من الفيضانات والاعاصير. لكن لديها المال لإمدادات السلاح وتاجيج الازمة الأوكرانية"، وإشعال فتيل الحرب الكونية.
وأكد الرئيس بيترو بشجاعة في كلمته "مثلما يحمون أوكرانيا.. على الغرب حماية فلسطين."، وطالب بالكف عن ازدواجية المعايير. ودعا لعقد مؤتمرين للسلام، مؤتمر دولي من اجل فلسطين لوضع حد للاستعمار الاجلائي الاحلالي الاسرائيلي، وحل قضيتها وفق قرارات الشرعية الدولية، والأخر لمعالجة الازمة الأوكرانية. كما ودافع بحرارة وهمة إنسانية عالية عن قضايا الشعوب المظلومة والمنكوبة.
كانت كلمة الرئيس غوستاف، اهم الف مرة من كلمات العديد من الزعماء المحسوبين على الامة العربية، الذين يحسسون على رؤوسهم خشية ان "يجرحوا كبرياء ساكن البيت الأبيض وإدارته"، او خشية غضب بنيامين نتنياهو، زعيم العصابة الفاشية الاسرائيلية. شكرا غوستافو بيترو، شكرا لكولومبيا، وشكرا لقادة اميركا اللاتينية الابطال، الذين تمثلوا روح الدفاع عن كل شعوب الأرض وفي طليعتهم الشعب العربي الفلسطيني. وستبقى كلماتك مأثرةً ونبراسا لكل المؤمنين بأهمية تحقيق العدالة والسلام العالميين، وإزالة كل اشكال الاستعمار القديم والحديث.
[email protected]
[email protected]

مواضيع ذات صلة

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار