نعم لم تَعد أرض السمن والعسل، إنها أرض الرعب والبصل ...!

02 سبتمبر, 2023 11:57 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

رام الله - لقد كانت الخدعة الكبرى للأجداد والأبناء وكذلك الاحفاد، هذا لسان حال سكان المستعمرة الإسرائيلية اليوم، لم تعد فلسطين بالنسبة لهم وطنا قوميا آمنا ولم تعد أرض الميعاد، ولم تعد أرض السمن والعسل كما كانوا يتمنوا، إنها أرض الرعب والبصل، لا مستقبل لهم للعيش فيها بأمن ورخاء، لقد فشل كيانهم الصنيع فشلا ذريعا في القضاء على الشعب الفلسطيني وعلى مقاومته الباسلة وحركته الوطنية المتجذرة والراسخة في الأرض والتي تحظى مطالبها بتأييد الغالبية العظمى من شعوب ودول العالم وخاصة شعوب ودول العالمين العربي والإسلامي ودول عدم الإنحياز وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة للشعب الفلسطيني.
نعم قد بدأ موسم الهجرة العكسية من أرض السمن والعسل إلى أرض الرعب والبصل، موجات هجرة جماعية خارج كيان إسرائيل، هذه هي الموضة الأكثر رواجًا اليوم في الشارع اليهودي الإسرائيلي، هذا ما كشفت عنه صحيفة هآرتس العبرية يوم الجمعة 25/8/2023 وصحيفة يديعوت أحرنوت يوم الثلاثاء 29/8/2023. هناك مجموعات تخطط لإقامة قرية في كندا، وأخرى قرية في قبرص، وثالثة قرية في إيطاليا، وغيرها في أمريكا، حتى يحافظوا على نمط حياة يهودية هناك في بلاد المهجر الجديدة.
هناك مجموعة على الفيسبوك تدعى (רילוקיישן מישראל الهجرة من الوطن إســرائيل) ينضم إليها كل يوم 500 شخص منهم خبراء في الهايتك، أطباء، علماء، مهندسون وأصحاب تخصصات مهمة، هم من يقفون اليوم في طابور الساعين للحصول على جواز سفر لدولة أخرى كي يهاجرون إليها.
يقول أحدهم: قررنا ترك هذه البلاد والهجرة، لمعرفتنا أن إسـرائيل في طريقها إلى التفكك والانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وإذا تزامن هذا مع تصعيد أمني وعسكري أي تصعيد المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها الشعبية والمسلحة، فهذه ظروف لا نستطيع العيش فيها. عندما جيء بهم من أوروبا والمهاجر زعموا بأنهم ذاهبون إلى "أرض السمن والعسل"، فماذا يقول من قرر الهجرة العكسية عائدا إلى أوروبا: "نحن هنا في شمال إيطاليا منذ شهرين، مع كل الإحترام لوصف إســرائيل بالجميلة، فإن هذا صحيح قياسًا بسوريا، لكن هنا في جبال الألب عالمًا آخر، الطقس الرائع وكل الصعوبات في البلاد من الحروب إلى غلاء المعيشة غير موجودة هنا".
سبحان الله كيف تحوّلت إسـرائيل في نظرهم من أرض السمن والعسل إلى أرض الخوف والرعب والبصل.
فلا عزاء للمحبطين والمتشائمين واليائسين منهم من مستقبل كيانهم العنصري الإستعماري الإحلالي الكولنيالي، نعم نحن الفلسطينيين اليوم نكون إلى الفرح والفرج أقرب، فمزيدا من الصبر والصمود وتصعيد المقاومة بكل أشكالها الممكنة والثبات ومزيدا من تعزيز الوحدة المجتمعية والسياسية، حتى يقتنع الباقون من المستعمرين الصهاينة بالعودة من حيث جاؤوا ..
لقد فشلت جميع خططهم وأساليبهم في إفراغ فلسطين من أهلها وشعبها، كما فشلوا في بناء حياة كريمة مشتركة مع الفلسطينيين تقوم على أساس العدل والحرية والمساواة، إنهم قُطاع طرق غزاة عابرون، استخدموا ووظفوا في مشاريع الإستعمار في المنطقة، والآن بدأ يتلاشى دورهم هذا، فليس أمامهم سوى المغادرة والعودة من حيث أتوا وترك فلسطين لأهلها وشعبها يقررون مصيرهم بأنفسهم ويعيدون بناء ما تدمر من قراهم ومدنهم على يد هذه الغزوة الأستعمارية اليهودية الصهيونية بعد أن استنفذت كل السبل والوسائل لكسر إرادة الشعب الفلسطيني المتمسك بثبات بحقوقه الوطنية الكاملة من حق العودة إلى مدنه وقراه التي هجر منها عنوة وقسرا، إلى حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ..
يرونه بعيدا ونراه قريبا... وإنا لصادقون ..
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض 2/9/2023 م
[email protected]

كلمات مفتاحية

الأخبار

مقالات وآراء

فن وثقافة

المزيد من الأخبار