سموتيرش يحذر من خطر وجودي

23 نوفمبر, 2022 09:59 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة

رام الله -من مظاهر الفاشية المتصاعدة في إسرائيل الخشية من كل مظهر من مظاهر "الديمقراطية" الإسرائيلية المفصلة على مقاس دولة الإرهاب المنظم، مهما كان محدودا او متواضعا او متباينا مع انتهاكاتهم وجرائمهم. والتحذير من اخطار أي رأي، ووجهة نظر، وموقف يتعارض، او لمجرد الاختلاف، او امتلك الشجاعة النسبية وكشف الحقائق. ومن تجليات الفاشية التخندق في خنادق معاداة كل المجتمع، رغم انه، مجتمع كولونيالي اجلائي واحلالي وشريك في جريمة النكبة المتواصلة منذ 75 عاما. مع ذلك، ليس مسموحا من وجهة نظرهم للرأي الآخر بالتعبير عن رأيه، ومرفوض عليه نقد أي موقف او ظاهرة سلبية في المجتمع. وعلى الجميع التسليم بسياسات وجرائم حرب الفاشيين في الداخل الإسرائيلي وضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني، ليس هذا فحسب والدفاع عنها، او بالحد الأدنى الصمت عليها، وعدم البوح بأي موقف، والا فانه سيتهم ب"اليسار" و"العداء للدولة، وليس للحكومة فقط"، او حتى "العداء للسامية" اللعبة الممجوجة والمفضوحة، والاتهام بارتكاب الموبقات، وتهديد امن الدولة كلها، وعليه سيتعرض للعصا الغليظة بدءا من التشهير، والتحريض، وصولا للسجن او القتل، وحدث ولا حرج عن جرائم التطهير والمحارق والمجازر ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
احد اركان الفاشية الجدد، بتسلئيل سموتيرش، زعيم الصهيونية الدينية المتربع في الكنيست مع اقرانه من الفاشيين ب14 مقعدا، قال في مؤتمر بعنوان "منظمات حقوق الانسان التي تديرها حماس"، وايراد اسم "حماس" للتضليل، لان المقصود كل منظمات حقوق الانسان. والذي نظمته منظمة "عاد كان" اليمينية يوم الاثنين الماضي الموافق 22 نوفمبر الحالي، ان منظمات حقوق الانسان التي تعمل بنشاط ضد دولة إسرائيل تشكل تهديدا وجوديا على الدولة"، وأضاف، انه سيكون على الحكومة القادمة (حكومة الفاشيين الجدد بزعامة نتنياهو) استهداف الموارد المالية لهذه المنظمات، وارفقها بجملة ترقيعية، لا يعنيها، ولا تستقيم مع عقائدة وممارساته الفاشية، قائلا "العمل ضدها ب"الوسائل" القانونية والأمنية." وهو يقصد ويعني العمل ضدها بعصا الامن الغليظة، ووفق المعايير القانونية، التي سنتها قوى اليمين المتطرف، وما سيتم سنه في الكنيست ال25 من قوانين فاشية جديدة تعكس خيارهم.
وتابع النائب الفاشي قائلا، "في مواجهة نزع الشرعية والتحريض على الإرهاب والاكاذيب، حان الوقت للبدء بالرد" (وكأن الحكومات المتعاقبة لم تبدأ بالرد منذ زمن بعيد على المنظمات الحقوقية الإسرائيلية والفلسطينية والاممية)، وأضاف "هذا هو التحدي الذي نواجهه. ليس لدي شك في ان الأيام القليلة المقبلة ستشهد تشكيل حكومة جيدة." ولا نحن  لدينا شك، في ان الأسبوع الحالي، سيشهد ولادة الحكومة الأكثر فاشية في تاريخ إسرائيل، والتي ستعلن الحرب على الشعب الفلسطيني كله من أقصاه الى أقصاه، حتى على أولئك المحسوبين والمتورطين مع نتنياهو واقرانه من الفاشيين.
وعقبت رئيسة حزب العمل، ميراف ميخائيلي على ما ادلى به سموتيرش، بالقول "ان الحكومة القادمة، هي التهديد الحقيقي على "الديمقراطية" الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء المفترض نتنياهو،" وجاء موقفها في مداخلتها في "مؤتمر طوارئ لإنقاذ الديمقراطية" الذي عقد في الكنيست. وبغض النظر عن الاختلاف مع منطق ميخائيلي حول "ديمقراطية" إسرائيل، الا ان الاقتباس من اقوالها ضروري، ومن بين ما جادت به "لا يمكن اعتبار الجزء الديمقراطي أمرا مفروغا منه، والهجمات عليه هي معركة وجودية بالفعل." واعادت تأكيد مقولتها الأولى، بالقول "من يصف منظمات حقوق الانسان بانها تهديد وجودي، فانه هو وأصدقائه ... هم الخطر الوجودي على دولة إسرائيل."
السؤال الذي يطرح نفسه على الغرب الرأسمالي عموما، والولايات المتحدة خصوصأ، ما هو موقفكم من تصريحات سموتيرش والفاشيين الجدد تجاه منظمات حقوق الانسان، وتجاه الانتهاكات الخطيرة والجرائم التي يرتكبونها، وسيرتكبونها ضد الشعب العربي الفلسطيني؟ وهل هذه تعكس أي ملمح من ملامح الديمقراطية، التي تتغنون بها، باعتبار إسرائيل "الديمقراطية الوحيدة" في الشرق الأوسط؟ وما هي خطواتكم للرد على صعود الفاشية في السلطتين التشريعية والتنفيذية؟
اعتقد ان الفاشية الإسرائيلية نزعت منكم كل ذرائعكم الواهية، وغير المسؤولة، وعرت صنيعتكم، وكشفتها على حقيقتها كدولة إرهاب فاشي منظم. ولم يعد يفيدكم بلع الريق، والتأتأة السياسية تجاه ما يجري، وسيجري على الأرض الفلسطينية، وحتى داخل دول إسرائيل ذاتها. وان كنتم حقا ضد الفاشية، ومع خيار السلام، تفضلوا اعترفوا بدولة فلسطين، وساهموا في رفع عضويتها لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، وأمنوا الحماية الدولية للشعب العربي الفلسطيني، والزموا إسرائيل بدفع استحقاقات عملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. رغم يقيني انكم لن تفعلوا شيئا، لكن للضرورة السياسية احاكمها.
[email protected]
[email protected]

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار