محمد اسطورة جديدة

17 نوفمبر, 2022 11:05 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة

رام الله - في ذكرى اعلان استقلال دولة فلسطين ال34 يوم الثلاثاء الماضي الموافق 15 نوفمبر الحالي تمكن بطل فلسطيني جديد من تعرية المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية من اكاذيبها، وازال كل الأوراق عن عورات سوبرمانيها الوهميين، وكشف عن هزالها، وخواء تقديراتها، ووهن مؤسساتها، وجبن حراسها الأمنيين، وفي المقابل أعاد للاذهان الإسرائيلية والعربية والعالمية عن اسطورة الفدائي الفلسطيني، الذي تجاوز في ابداعاته وكفاءته وشجاعته ابطال هوليود الأميركية وبوليود الهندية السينمائية، وجسد تلك الفرادة الفولاذية في ارض الواقع، في ارض سلفيت البطولة، وداخل مستعمرة اريئيل المقامة على جزء من الأرض المنهوبة من أصحابها الفلسطينيين، و المزنرة بالحراسات والأسلحة وبكل ما يلزم من المتطلبات الأمنية.
نعم يوم الثلاثاء الماضي نفذ الفدائي المقدام محمد مراد صوف عملية ثلاثية الابعاد والأماكن خلال 20 دقيقة جال فيها بسكين صغيرة، وحيدا، دون سلاح او مساعد او سيارة، قام بلمح البرق بطعن الحارس، وبجانيه حارس اخر، وتحرك بسرعة وديناميكية عالية الى محطة البنزين وطعن مستعمر آخر، ثم اخذ سيارة احد المستعمرين ودهس مستعمر ثالث، واصطدم بسبع سيارات لقطعان المستعمرين، ثم قام بطعن اخرين. والنتيجة قتل ثلاثة مستعمرين، واصابة ثلاثة بجراح خطرة، وشطب السيارات على الطريق، ثم نزل من السيارة الثانية متحركا على قدميه، ولولا الصدفة المحضة لاحد المجندين المجازين لما تم استشهاده.
محمد صوف ابن ال18 عاما، الذي عاني هو وعائلته وأبناء شعبه من ويلات الاستعمار الاستيطاني الاحلالي الإسرائيلي منذ ان رأت عينيه النور، وفي ظل صعود اليمين الصهيوني الفاشي، ومضاعفة جرائم الحرب الإسرائيلية في جنين ومخيمها ونابلس وبلدتها القديمة ومخيماتها وطولكرم وقلقيلية ورام الله وطوباس وبيتونيا والبيرة واريحا والخليل ومخيماتها ومسافرها وخربها وبيت لحم وبيت جالا والخضر ومخيماتها ابى الا ان يدافع عن نفسه وعن كرامته الوطنية، وعن حرية واستقلال شعبه ووطنه الام فلسطين، وفي يوم اعلان الاستقلال، فاراد التأكيد للاسرائيليين جميعا أولا لن تنالوا ولن تنعموا بالعيش الامن طالما شعبي العربي الفلسطيني لم ينل حقوقه الوطنية كاملة غير منقوصة وفق معايير وقرارات الشرعية الدولية، وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛ ثانيا اخرجوا مستعمريكم جميعهم من ارض الوطن الفلسطيني، وقبل ذلك أوقفوا جرائم حربكم واجتياحاتكم وحروبكم وعمليات التطهير العرقي ضد أبناء المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية؛ ثالثا ارفعوا حواجزكم الدائمة والطارئة من بين المدن والمحافظات الفلسطينية كلها؛ رابعا أوقفوا قرصنتكم على أموال المقاصة الفلسطينية، وخاصة الأموال ذات الصلة برواتب الشهداء والأسرى؛ خامسا كل اسلحتكم وحواجزكم ودباباتكم وصواريخكم وطائراتكم وزوارقكم الحربية الحديثة وقنابلكم النووية لا تفيدكم بشيء. لان الفدائي الفلسطيني يستطيع ان ياتيكم من حيث لا تدرون، وباصغر واضعف الأسلحة الشعبية اليدوية، وقادر على ان يوقع فيكم الخسائر الفادحة، ليس هذا فحسب، ويكشف حسبكم واكاذيب وادعاءات مؤسستكم الأمنية.
وباعتراف كافة وسائل الاعلام الإسرائيلية المرئية والمسموعة والمكتوبة، ومن خلال تغطيتها لعملية الفدائي السوبرمان محمد مراد صوف في اليومين الماضيين، جميعها اقرت افلاس وفشل المؤسسة الأمنية بطولها وعرضها في التنبؤ بالعملية الفدائية؛ وكشفت عن جبن وعدم قدرة الحراس من القيام بمهامهم، حيث تنقل البطل محمد لمدة 20 دقيقة في ثلاث مواقع دون قيود، وبحرية عالية، وتنقل بوسائطهم، وحتى دون ان يلجأ لاسلحتهم، واكتفى بسلاحه الشعبي البسيط السكين، وكأنه أراد استحضار هبة السكاكين في أكتوبر 2015. كما انه استحضر تجربة الفدائي البطل اشرف نعالوه قبل اربع سنوات؛ وسجلت وسائل الاعلام الإسرائيلية نقدها اللاذع لأجهزة الامن، التي ساد الاعتقاد في أوساطها، بان منسوب العمل النضالي الشعبي انخفض بعد اجتياحات جنين ومخيمها ونابلس وبلدتها القديمة ومخيماتها. لانه كان اعتقادا يعكس فقر حال امني، وعدم قراءة لوحة المشهد الفلسطيني بشكل جيد، لا سيما وان أجهزة الامن افترضت، ان موجة الحرب على عرين الأسود وكتيبة جنين ستفرض الهدوء، وبالتالي ستتوقف العمليات الفدائية. وهذه قراءة مبتورة وساذجة. لان الفلسطيني البسيط، المؤمن بالسلام، والذي يرغب في بلوغ اهداف الحرية والاستقلال وتقرير المصير والعودة، طالما يرى بام عينيه تصاعد عمليات الاستيطان الاستعماري والتطهير العرقي وعمليات القتل والاعتقال والاجتياحات والحروب واطلاق يد قطعان المستعمرين لتعيث فسادا وتخريبا وقهرا ضد مصالح ابناء الشعب العربي الفلسطيني، فلن يرفع الراية، ولن يسلم بالمنطق والاملاءات الإسرائيلية الجبرية، بل سيدافع عن ذاته وشعبه وأهدافه حتى بلوغها.
الشهيد البطل محمد مراد صوف مثل اسطورة كفاحية جديدة، وأعاد للفدائي المغوار مكانته، ودوره الريادي، وعزز روح العطاء والفداء والدفاع عن الحقوق والمصالح والاهداف الوطنية، واكد اسوة باقرانه من الابطال مهند الحلبي وعدي التميمي ووديع لحوح وتامر كيلاني وسيف وثائر وضياء واشرف نعالوه وغيرهم من الابطال ان لا استقرار ولا هدوء ولا تعايش دون تحقيق الأهداف الفلسطينية كاملة غير منقوصة.
[email protected]
[email protected]

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار