نحن والانتخابات الإسرائيلية

08 نوفمبر, 2022 11:10 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة
رام الله - لا يجوز القفز عن حدث بخطورة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة دون التوقف امامه، والسعي لقراءته وانعكاساته على أبناء الشعب العربي الفلسطيني في أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، وعلى العلاقة التصادمية بين الطرفين، ومحاولة استشراف المستقبل في ضوء التحولات الكيفية داخل المجتمع الصهيوني، وعنوانها الأساس صعود اليمين الفاشي لسدة مركز القرار، وأيضا تمكن زعيم الليكود من اختراق الحواجز والعقبات الحزبية والقضائية والسياسية كافة، والعودة لتشكيل الحكومة السادسة بائتلاف يميني حريديمي متطرف، ودون الحاجة لشركاء صهاينة من الائتلاف المهزوم، او الكتل البرلمانية الفلسطينية، وخاصة كتلة "راعم" بقيادة منصور عباس. لاسيما وان زعيم الليكود يجلس في الكنيست ال25 على 64 مقعدا من ال120 مقعدا.
كما يمكن لبعض النواب من القوائم المتآكلة، والسائرة بخطى حثيثة نحو الاختفاء من المشهد الحزبي والسياسي، الالتحاق بالليكود خصوصا، مما يعزز نفوذه ومقاعده داخل وتحت قبة الكنيست. وما يساعد في هذا الاستنتاج احتدام الصراع بين القوى الصهيونية المهزومة على تحديد "من يتحمل المسؤولية" في تخطي بيبي والفاشية كل الحواجز الثابتة والطيارة، داخل الليكود وخارجه. اضف الى انعدام وانتفاء اية عوامل أيديولوجية او سياسية تحول دون الانتقال السلس بين مختلف مركبات الأحزاب الصهيونية، لانها جميعا محكومة بالمشروع الكولونيالي الصهيوني، والتباين الموجود بينها يكمن في التفاصيل واليات العمل والاولويات وكيفية التعامل مع أبناء الشعب العربي الفلسطيني داخل الضفة الفلسطينية بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة فقط، وبالتالي لا توجد اية عراقيل امام أي نائب بالاندماج مع الملك الفاسد.
اذا انتخابات الكنيست ال25 حملت في طياتها تحولا نوعيا، وفقا للخارطة الحزبية والسياسية السابقة داخل دولة الاستعمار الإسرائيلية. وهذا الجديد له استحقاقات سياسية واجتماعية وقانونية واقتصادية وثقافية ودينية، واذا حصرنا الحديث في العلاقة مع الشعب الفلسطيني وقيادته، يمكنني استنتاج الاتي: أولا غياب كلي لاي نوع من أنواع الشراكة لصناعة السلام. ومن يعتقد عكس ذلك، افترض انه اسقط الكثير من المعطيات في قراءته المشهد الإسرائيلي. كما ان من يعتقد، انه يمكن صناعة السلام مع القوى اليمينية المتطرفة والفاشية، فهو مخطىء، ويجانب الصواب، ويغالى في تبسيط التحول القائم داخل دولة الإرهاب المنظم؛ ثانيا اكدت النتائج ان خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، امسى في خبر كان، وافترض انه، لم تعد له اية ركائز ولو نسبية في الواقع؛ ثالثا تعاظم عمليات التهويد والمصادرة والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين في عموم الضفة الفلسطينية، والقدس العاصمة واحيائها خصوصا؛ رابعا سيتم فرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل جلي في المسجد الأقصى، كمقدمة لهدمه وإقامة الهيكل الثالث المزعوم مكانه. ولم توجد في إسرائيل لحظة وموازين قوى مناسبة لهكذا خطوة، كما هي الان؛ خامسا ستشهد المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تصاعدا مضاعف لارهاب الدولة الصهيونية المنظم، وسيترافق مع ذلك، عمليات اجتياح وحروب عديدة للمساهمة في تعزيز وتعميق خيار الترانسفير القديم الجديد؛ سادسا اعتقد ان إمكانية فصل المدن والمحافظات في الضفة عن بعضها البعض، إمكانية كبيرة، خاصة وان الشرط مؤاتي لذلك، وهناك تناغم وتكامل بين نتنياهو حلفائه، وهو ما يعني بناء الكانتونات، التي جرى الحديث عنها عشرات ومئات المرات سابقا؛ سابعا تبهيت كلي لدور السلطة الوطنية في كافة المناطق بما فيها وعلى رأسها المنطقة الف، وربط كافة المسائل للمدن والقرى والمخيمات مع المنسق الصهيوني.
مما لا شك فيه، ان نتنياهو وائتلافه القديم الجديد سيناور لتفادي الضغوط الدولية، وسيعمل جل جهده على الالتفاف عليها لحين مغادرة الإدارة الديمقراطية، وعودة الجمهوريين للبيت الأبيض. لكن سينفذ برنامج اليمين الفاشي وفق مبدأ: خطوة للامام، خطوتان للوراء دون ان يحيد عن بلوغ الهدف الصهيوني.
وعليه ما تقدم، ليس تهويلا ولا تضخيما لتداعيات الانتخابات، انما هو استنتاج علمي ومنطقي ومترابط مع بعضه البعض، الامر الذي يملي على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التوقف امام تداعيات الانتخابات، ودراسة افاقها وابعادها؛ والشروع بتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي. لا سيما وان شخص الرئيس أبو مازن اكد على ذلك امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في درتها الأخيرة (77) وامام القمة العربية في دورتها (31)؛ دعوة المجلس المركزي للانعقاد في دورته العادية، التي تأخرت تقريبا نصف عام لذات الغرض؛ التقدم خطوة إيجابية للامام نحو تنفيذ بنود اعلان الجزائر، وتحريك جدي لملف المصالحة، وحشر القوى المتلكئة والمعطلة لبناء جسور المصالحة، ولعل الشروع باجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، وإعادة تشكيل المجلس الوطني وفق ما تم الاتفاق عليه سابقا، امر يخدم العملية الوطنية؛ تصعيد المقاومة الشعبية المنظمة والشاملة وفق أسس ومنهجية علمية بحيث تعم الوطن الفلسطيني؛ وضع بن غفير وسموتريتش ومن خلفهم نتنياهو في الزاوية، من خلال تعزيز عملية الدفاع عن الذات الوطنية في عموم الوطن الفلسطيني؛ تنشيط وتكثيف الديبلوماسية الفلسطينية على المستويات القومية والإقليمية والاممية كافة لحصار وتطويق الفاشية الإسرائيلية.
واما ملف عودة الملك الفاسد للحكم، فيحتاج لقراءة أخرى ومستقلة، بحيث يتم تغطية الموضوع من جوانبه المختلفة، وان كنت اشرت لذلك في مقالاتي السابقة خلال الأسبوع الماضي.
[email protected]
[email protected]

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار