ازمة الأحزاب والانتخابات

05 نوفمبر, 2022 11:15 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة

رام الله -ما شهدته الانتخابات الإسرائيلية للكنيست ال25 يوم الثلاثاء الماضي الأول من نوفمبر الحالي في الوسط الفلسطيني داخل الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية المختلطة لم يكن مفاجئا، ولا مستغربا، كونه انعكاس لازمة القضية والمشروع الوطني، وعدم الربط الجدلي بين المطلبي والاستراتيجي، وتغليب الخاص الشخصي والحزبي على العام الفلسطيني، والابتعاد النسبي عن نبض الشارع ومصالحه.

رغم ان كل تجمع فلسطيني يتسم بسماته الخاصة، بيد ان المشترك الجامع بين أبناء الشعب عميقة جدا، وهناك فرادة لتجليات ديالكتيك العلاقة بين المكونات الفلسطينية إيجابا ام سلبا، ويتاثر كل تجمع (داخل حدود الرابع من حزيران 1967، وفي ال48، والشتات والمغتربات) بما يجري هنا او هناك. وبالتالي الازمة الفلسطينية في ال48، ليست منعزلة عن ازمة الكل الفلسطيني، انما هي شديدة الارتباط بها، وتركت بصمات قوية على أبناء الشعب في اوساطهم، ودفعتهم للبحث عن الذات، والانشداد للاهداف والمصالح المطلبية على حساب الهم الوطني العام، في ظل التراجع والانكفاء الذي شهدته القضية الفلسطينية، ومشروعها الوطني. كما ان سياسات وممارسات القوى الحزبية الفئوية والضيقة زادت من اتساع الهوة بين الشعب ونخبه الحزبية، وتقلصت الثقة الى حد بعيد بينهم. اضف الى ان ازمة المجتمع الإسرائيلي (اليهودي الصهيوني) عمقت الازمة بالاتجاه السلبي، بدل ان تعيد الاعتبار للمشروع الوطني، وتعيد الجماهير لرشدها وخيارها السياسي والمطلبي في آن.

وكل العوامل انفة الذكر، ساهمت مساهمة مباشرة في حدوث ارتداد واسع وكبير في أوساط الجماهير داخل الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، ولم تعد الغالبية معنية بالانتخابات، ولا بنتائجها، كونها شعرت ان ممثلي القوى الحزبية الثلاث غارقة في حساباتها الفئوية، وان كان بتفاوت وبخلفيات مختلفة. ولهذا كما تابعنا استطلاعات الرأي، كانت نسبة الراغبون بالتصويت متدينة جدا، لا تزيد عن 34%، ثم ازدادت لنسبة 46%، وارتفعت لاحقا ل58% لاكثر من عامل، منها أولا عملية التحريض الصهيونية من قبل نتنياهو وشركائه من الحريديم المتطرف والفاشيين أمثال بن غفير وسموتيريش، ثانيا نتاج التلاعب والخطئية التي ارتكبها قطبا القائمة المشتركة مع النائب السابق سامي أبو شحادة، زعيم التجمع الوطني الديمقراطي، حينما ذهبا لتقديم القائمة الانتخابية للجنة الانتخابات المركزية وفي اخر الدقائق دون ابلاغ أبو شحادة، شاءا ابعاد التجمع عن المشاركة في الانتخابات بقرار ارادوي لا يمت للديمقراطية بصلة، ولا لاصول علاقات الشراكة الوطنية العامة، ولا تنسجم مع طبيعة الصراع مع دولة المشروع الصهيوني. ولولا الصدفة المحضة، التي ساعدت في تقديم قائمه التجمع في الثواني الأخيرة، لكان تم تغييب التجمع بقرار داخلي فلسطيني، وعكس هذا التصرف انحرافا غير مسبوق. ثالثا تضامن الجماهير وقطاع من النخب مع شخص أبو شحادة والتجمع، والدليل، انه حصد 137 الفا من الأصوات، وبات قاب قوسين او ادنى من تجاوز نسبة الحسم، واعطاه الافضيلة على غيره في هذه النقطة بالذات.

وحصول قائمتا الجبهة والعربية للتغيير والقائمة الموحدة على عشرة مقاعد، او بتعبير أخر محافظة القائمتين على عشرة مقاعد داخل الكنسيت الجديد، لا يعني انها غادرت الازمة، بل العكس صحيح. لان تلك الأحزاب والقوى كانت تستطيع ان تحصد عشرين مقعدا، وليس 15 مقعدا، كما حصل سابقا في حال نظمت ووحدت القوى الأربع صفوفها، واتفقت على برنامج القاسم المشترك الوطني والمطلبي. ولاستطاعت ان تحول دون تمكن سموتيريش وبن غفير من تبوأ الكتلة الثالثة في الكنيست ال25، ولتمكنت من الحؤول دون تمكن نتنياهو من تحقيق ما حققه من نتائج، هو واليمين المتطرف والفاشي.

الازمة في الشارع الفلسطيني قد تتعمق اكثر فأكثر في حال بقيت الحال داخل الشارع في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة على ما هي عليه، ومن الصعب تجاوزها دون مراجعة تجربتها التاريخية، وصيغ علاقاتها البينية، وتجربة الانتخابات الأخيرة، واستخلاص الدروس والعبر، ومراجعة كل قوة وحزب وحركة ذاتها، وراجع الكل الفلسطيني في ال48 التجربة بشكل عام، واعادوا النظر في العلاقة مع المواطنين الفلسطينيين، وفي أدائهم وممارساتهم وحساباتهم الفئوية والشخصية الضيقة.

واعتقد ان صعود الفاشية سيضاعف من تعقيد شروط الواقع الفلسطيني، لان منسوب العنصرية والتمييز على أساس الدين واستهداف الفلسطيني العربي والقنل والانتهاكات الخطيرة فيما لو استمر الوضع ذاته، الا اذا استيقظ الفلسطينيون جميعا، وادركوا ان الاستهداف لهم، لا يقوم على أساس حزبي، ولا على أساس التواطؤ مع دولة الاستعمار الإسرائيلية، وانما يقوم على أساس الهوية الوطنية والقومية، وكونه فلسطيني. واعتقد ان إعادة تذكير أبناء الشعب بالمقولة الصهيونية القديمة الجديدة لها ما يبررها، ويؤكد ضرورتها: الفلسطيني الجيد، هو الفلسطيني الميت! والباقي عندكم جميعا.

[email protected]

[email protected]   

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار