وينسلاند اساء لمكانة المنسق

01 نوفمبر, 2022 08:22 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة

رام الله -لا اضيف جديدا، عندما أؤكد ان كافة موظفي الأمم المتحدة بدءا من الأمين العام وانتهاءا بآخر موظف مهمتهم الأساسية، التي لا يجوز ان يحيدوا عنها، تتمثل في تمثيل المنظمة الأممية حيثما كانوا وفقا لروح القوانين والنظم والمعاهدات والمواثيق الدولية بشكل عام، والالتزام بالقرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الامن، او أي منظمة منبثقة عن هيئة الأمم المتحدة ذات الصلة بهذا الملف او تلك القضية، وعدم الخروج عنها، او تجاوز حدود مسؤولياته الأممية. كما لا يجوز لاي موظف دولي، ومهما كانت صفته خرق القواعد الناظمة لعمله، او نسيان نفسه، وكأنه فوق القانون، وليس من حقه التطاول والإساءة للشخصيات الحكومية او الاعتبارية في هذا البلد او ذاك.
وتجربة الشعب العربي الفلسطيني مع ممثلي الأمم المتحدة طويلة وعميقة، وتمتد على مدار أعوام النكبة الناجمة عن قيام دولة الاستعمار الإسرائيلية في العام 1948 على انقاض تشريد وطرد وتهجير أصحاب الأرض والوطن الفلسطيني الى المنافي، أي تقريبا منذ تم تأسيس الهيئة الأممية، وهي على تماس مباشر مع قضيتهم ونكبتهم، وساهمت بقسطها في تنفيذ صك الانتداب البريطاني الأميركي الاممي الاجرامي رضوخا لمشيئة وسطوة القوى الرأسمالية الغربية فيها المتناقض مع حق تقرير المصير للشعوب، ومواثيق وقوانين المنظمة الدولية نفسها، وللأسف مع عدم اعتراض، او تحفظ القوى الأخرى ذات النفوذ، وتواطؤ وتساوق قوى إقليمية مع أصحاب المشروع الصهيوني.
بعيدا عن تفاصيل القضية الفلسطينية وخلفياتها وتعقيداتها ومأساتها القائمة حتى يوم الدنيا هذا، فإن ممثلي الأمم المتحدة المتعاقبين في معظهم تعاملوا بروح المسؤولية مع قضية الشعب الفلسطيني، والتزموا بالمعايير الأممية، وتمثلوا دورهم، كما يليق بمكانتهم الدولية، ولم يسقطوا اهوائهم، او نزعاتهم على الواقع، وحرصوا على عكس ماساة الشعب الفلسطيني كما هي، ولم يذعنوا للحسابات الصغيرة، ولا قبلوا الرشوة من دولة الاستعمار الإسرائيلية، او حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة، ودونوا مواقفهم بجدارة.
قلائل، وعدد محدود جدا لايتجاوز أصابع اليد الواحدة من جانبوا الصواب، وسقطوا في اختبار النزاهة والشفافية والمسؤولية الملقاة عليهم من ممثلي الأمم المتحدة في فلسطين، ومنهم النرويجي تور وينسلاند، المنسق الاممي الحالي، الذي حاول مسك العصا من المنتصف بين الضحية والجلاد، ولم يرق لمستوى المسؤولية في تقاريره الأممية المرفوعة لمجلس الامن الدولي، او للامين العام، حيث ساوى بين الدولة القائمة بالاستعمار وبين شعب فلسطين الواقع تحت نير الاستعمار الصهيوني منذ العام 1948، والذي تعمق في اعقاب حرب حزيران / يونيو 1967. وتقوم دولة الإرهاب المنظم الإسرائيلية يوميا بارتكاب جرائم حرب متعددة، وباشكال مختلفة من القتل للابرياء في الشوارع والميادين وعلى الحواجز، وعلى مدار الساعة وخاصة باقتحاماتهم لمنازل السكان دون معايير قانونية لاعتقال الأطفال والنساء والشباب وحتى الشيوخ، فضلا عن التخريب والإرهاب المنهجي، الذي ينفذه ضباط وجنود الدولة الخارجة على القانون، وحماية قطاع الطرق من المستعمرين الذين يمارسون ابشع الانتهاكات ضد أبناء الشعب ومزارعهم وسياراتهم وأماكن عبادتهم، وتنفيذ الاجتياحات دون سبب للمدن الفلسطينية عموما والقدس العاصمة خاصة واحيائها الستة بقيادة النائب الفاشي ايتمار بن غفير، زعيم "القوة اليهودية" لتعميق عملية التطهير العرقي، وفي المخيمات الفلسطينية وخاصة في جنين ونابلس والخليل وغيرها من المدن الفلسطينية، وحدث ولا حرج عن التهويد والمصادرة للأراضي الفلسطينية، واقتحامات المستعمرين للمسجد الأقصى لفرض التقسيم الزماني والمكاني، وعدم الالتزام باي من قرارات الشرعية الدولية، ورفض خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وتبديد عملية السلام من خلال المزاوجة بين تلك الجرائم وسن قوانين الابرتهايد والفصل العنصري ومصادرة ابسط حقوق الانسان لابناء الشعب الفلسطيني.
وتجاهل تور وينسلاند حق الشعب الفلسطيني، الذي كفله القانون الدولي باستخدام كافة اشكال النضال للدفاع عن حقهم في الحياة، وهذا ما نص عليه القرار الاممي 3236 الصادر في نوفمبر 1974، الذي دعا الى ممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه الثابتة، بما في ذلك "الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي"، وحقه "في الاستقلال والسيادة الوطنيين"، و"حق الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي شُردوا منها، واقتعلوا منها." وهناك مئات القرارات الأممية، والتي تجاوز عددها ال950 قرارا، وجميعها اكدت حق الفلسطينيين في الدفاع عن النفس امام جرائم الاستعمار الصهيوني الوحشية.
لكن المنسق تور، لا يرى تلك القرارات، واغمض العين عنها، ولهذا تقاريره جاءت مبتورة، ولا تتمثل قرارات الشرعية الدولية، ودائما تساوي بين الغاصب والمستعمر الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وبين الشعب الواقع تحت نير الاستعمار، فجاء في احد تقاريره الاخيرة والمجحفة، وغير المسؤولة الاتي، بعد ان تحدث عن بعض ممارسات وانتهاكات إسرائيل، تطرق "لمقتل أربعة مدنيين إسرائيليين وعامل أمن إسرائيلي واصابة 22 مدنيا و20 من قوى الامن من بينهم خمس نساء على يد فلسطينيين في عمليات اطلاق نار وطعن واشتباكات والقاء حجارة او زجاجات حارقة." ولنلاحظ النقاط الأساسية التي جانب فيها المنسق الاممي القانون الدولي، فاولا لا يجوز تحت أي اعتبار المساواة بين الضحية والجلاد؛ ثانيا رجال الامن العام الاسرائيليين، هم جنود قتلة يمارسون البطش والقتل ضد أبناء الشعب الفلسطيني؛ ثالثا النساء اللواتي ورد على ذكرهن مجندات في جيش الموت الإسرائيلي، وذكر الجندر هنا، أراد منه التحريض على الشعب الفلسطيني، وليس التوصيف؛ ثالثا حق المقاومة للشعب الفلسطيني، كما أوردت سابقا مكفول، كفله القانون الدولي دفاعا عن ما تضمنه القرار 3236؛ رابعا لا يجوز من حيث المبدأ ايراد القاء الحجارة ولا زجاجات الملتوف على جنود الاستعمار الإسرائيلي المدججين بالأسلحة والدبابات والمدرعات والمجنزرات الصواريخ والطائرات وكل أسلحة الموت، وكأنها "سلاح فتاك". لانها ابسط وسائل الدفاع عن النفس، وتدخل في دائرة أساليب المقاومة السلمية الشعبية؛ خامسا تساوق تماما مع المقولات الإسرائيلية الاستعمارية للتحريض على الشعب الفلسطيني؛ سادسا زيارة المحافظات الفلسطينية واللقاء بالمسؤولين الفلسطينيين تتم وفق المعايير الديبلوماسية، وليست فلسطين حاكورة سائبة بلا حراس. هذا استهتار غير مسبوق، وغير مسؤول، وينم عن تصرفات مرفوضة فلسطينيا وامميا.
باختصار لا اريد ان اذهب ابعد مما اشرت اليه، على المنسق الاممي، تور وينسلاند، ان شاء ان يكون مقبولا وممثلا حقيقيا للامين العام للأمم المتحدة، غوتيرش، ان يلتزم بالقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، وان لا يتجاوز مسؤولياته المعروفة لديه ولدي القيادة الفلسطينية، ويكون امينا في نقل الحقيقة، ودقيقا في وصف المشهد، ويكف عن المساواة الباطلة بين الضحية والجلاد.
[email protected]
[email protected]

مواضيع ذات صلة

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار