قطار السلام لن يصل فلسطين

11 اغسطس, 2022 10:27 صباحاً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحياة

رام الله -الشعب العربي الفلسطيني وقيادته الشرعية راهن منذ العام 1974 وعشية القاء الرئيس ياسر عرفات كلمته امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وموافقة القيادة على برنامج النقاط العشر بإمكانية إيجاد مداخل تنسجم مع رؤية الشرعية الدولة لتقريب وجسر الهوة الفاصلة مع العدو الصهيوني وحليفته الاستراتيجية الولايات المتحدة. ولم تتوقف الخطوات الإيجابية الفلسطينية عند حدود ما تقدم، انما انفتحت اكثر على إدارة الرئيس ريغان نهاية عام 1988 بعد اشتعال نيران الانتفاضة الكبرى (الثورة في الثورة 1987/1993) وبعد عقد الدورة ال19 للمجلس الوطني في الجزائر، التي اقرت فيها التعامل مع قراري مجلس الامن 242 و338، وثم تقدمت خطوة إضافية زمن إدارة بوش الاب مع موافقتها على الانخراط في مؤتمر مدريد 1991 بصيغة ملتبسة، عندما شاركت ضمن وفد اردني فلسطيني برئاسة اردنية، ثم ولجت القيادة مرحلة أوسلو، التي توجت بالتوقيع على الاتفاق في 13 أيلول / سبتمبر 1993، ومازالت القيادة الفلسطينية تتعامل بروح عالية من المسؤولية، رغم تمزيق حكومات إسرائيل المتعاقبة كل بنود اتفاقات أوسلو المشؤومة، ولم تف باي بند من بنودها، وضربت عرض الحائط بالمرحلة الانتقالية، التي انتهت في العام 1999، واستباحت قياداتها كل المحرمات الفلسطينية.

وبالنتيجة كلما تقدمت القيادة الفلسطينية خطوة للامام، كلما تغولت حكوماتها (إسرائيل المارقة) اكثر فاكثر في الاستيطان الاستعماري، واستباحت الدم الفلسطيني دون وازع أخلاقي او قانوني او سياسي، وكلما غرقت إسرائيل نفسها في المزيد من التطرف والفاشية، وتصاعدت واتسعت قاعدة اليمين الديني والسياسي المتطرف، وتخلت دولة المشروع الصهيوني عن كل ملمح من ملامح السلام الممكن والمقبول، حتى وصلت في العام 2018 لمصادقة الكنيست على القانون "الأساس للدولة اليهودية"، الذي نفى أي حق بتقرير المصير للشعب الفلسطيني على ارض وطنه، وتزامن ذلك مع اعلان الادارة الأميركية الترامبية عن صفقة القرن المتناغمة مع توجهات وسياسات الحكومات الصهيونية، التي نفضت يدها كليا من خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، ورفضها مبدأ البحث في الملفات الأساسية الست االنهائية: القدس، اللاجئين، الاستيطان الاستعماري، الحدود، الامن والثروات الطبيعية، بالإضافة لملف الاسرى.

ولم يبق الا سلاح العصا الإسرائيلية الغليظة لتركيع وتطويع الشعب العربي الفلسطيني على "ركبتيه ساجدا" و"مستسلما" امام جبروت القوة الإسرائيلية المستفيدة من الانقلاب الحمساوي الاخواني، ومن الاستسلام العربي المهين، وحتى ما تتحدث عنه القيادات الصهيونية والأميركية عن الحل الاقتصادي، لا وجود له على الأرض. لان البضاعة الإسرائيلية المعروضة على الفلسطينيين القبول بدور "العبيد"، و"طأطأة الرأس" امام السيد المستعمر القديم الجديد، الذي جاء مرتزقا ومأجورا واداة، ومازال أداة وظيفية استعمالية لدول الرأسمالية الغربية عموما والولايات المتحدة خصوصا لاعتبارات اقتصادية وامنية وسياسية ودينية وثقافية استعمارية.

والشعب العربي الفلسطيني الذي دافع على مدار القرن والنصف تقريبا عن هويته وحريته واستقلاله لصد وتفكيك الهجمة الصهيونية بتجلياتها الكولونيالية المختلفة منذ ان كانت فكرة، واقامت اول نواة استعمارية على انقاض قرية الخالصة الفلسطينية في العام 1882 مرورا بمؤتمر بازل في سويسرا 1897 ... وصولا لاقامة إسرائيل في العام 1948 على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني، وشطب الحقوق الوطنية وحتى الإعلان السافر عن وجهها الفاشي، وسفور ووقاحة صفقة القرن، التي يجري تنفيذها بعد رحيل الرئيس الافنجليكاني على الأرض الفلسطينية تحت يافطة عدم قدرة الإدارة الأميركية الحالية على تنفيذ خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران1967 وهو ما يعني مطالبة قيادة منظمة التحرير القبول بالفتات الإسرائيلي او التصفية الكاملة للقضية الوطنية، وحتى التخلي عن الحقوق الاقتصادية والكانتونية (الإدارة المحلية).

ووفق ما اعتقد، في ضوء الجردة التاريخية السريعة للتطورات السياسية الفلسطينية والعربية الرسمية والإسرائيلية والدولية يتضح ان دولة الاستعمار الإسرائيلية لا تقبل القسمة على السلام، ولا يوجد شريك إسرائيلي يريد صناعة السلام الممكن والمقبول، وبالتالي لن يصل قطار السلام لفلسطين وفق الاليات السياسية والكفاحية القائمة والمعمول بها، ولن تقبل حكومات إسرائيل أي كان ائتلافها او لونها السياسي وقواها الحاكمة وجود دولة فلسطينية بين النهر والبحر، وما يمكن ان تقبل به، هو تحول الفلسطينيين لشعب او مجموعات سكانية من "العبيد" و"الخدم" ومحترفي العمل الأسود، والقبول بالبيع والشراء في سوق النخاسة الصهيو أميركي وعبيدهم من العرب والاخوان المسلمين.

وهذا ما لن يمر، ولن يقبل به الشعب العربي الفلسطيني، وبالضرورة سيقلب الطاولة على رأس الجميع شاء من شاء وابى من ابى، وقادم التاريخ المنظور الذي سنعيشه كفيل بحمل الجواب. هم ارادونا عبيدا، ونحن اردنا ان نكون، كما كنا تاريخيا اسيادا وتحت شمس الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير لكل أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وسنكون اسيادا، وهم عابرون ..

[email protected]

[email protected]    

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار