أهمية الاجتماع التشاوري

11 مايو, 2022 12:20 مساءً
القدس عاصمة فلسطين/ دولة فلسطين

نبض الحباة 

رام الله -بادر رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح بدعوة طارئة لعقد اجتماعا تشاوريا لاعضاء المجلس المركزي المتواجدين في الوطن عموما لتدارس التطورات العاصفة في أراضي الدولة الفلسطينية عموما، والقدس العاصمة خصوصا، وما تتعرض له المقدسات الإسلامية والمسيحية من انتهاكات خطيرة من قبل دولة الاستعمار الإسرائيليةـ ولمناقشة التحديات المختلفة وفي مقدمتها اعلان العطاءات لبناء الاف الوحدات الاستيطانية الاستعمارية، وما تتعرض له قرى مسافر يطا جنوب مدينة الخليل وفي محافظة بيت لحم من عملية تطهيرعرقي إسرائيلية تنفذها حكومة بينت/ لبيد والمؤسسات العسكرية والأمنية. 
وتم عقد الاجتماع يوم الاثنين الماضي الموافق 9 أيار / مايو الحالي، الذي صادف يوم النصر العالمي على الفاشية والنازية الهتلرية والمولسولينية الفرانكوفونية وبمشاركة كل من أتيح له الوصول لمكان انعقاده في جمعية الهلال الأحمر، وبعد مداخلة رئيس المجلس فتح باب النقاش، الذي اسهم فيه عدد لا بأس به من الاعضاءـ جميعهم سلطوا الضوء على التحديات الخطيرة التي تواجه الشعب وقيادة منظمة التحرير، وابرزها الفجور الصهيوني، وجرائم الحرب المعلنة من قبل رئيس الحكومة بينت وأركان حكومته بشأن الحوض المقدس عموما والمسجد الأقصى خصوصا، حيث اعلن يوم الاحد الماضي الموافق 8/5 الحالي في جلسة الحكومة الإسرائيلية، ان وزارته هي صاحبة اليد العليا في التقرير بشأن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهو ما يعني اسقاط الاستاتيكو التاريخي المعمول به منذ عام 1852، والتطاول على دور المملكة الأردنية الهاشمية الوصية على المقدسات في العاصمة الفلسطينية الأبدية، ورفض كل النداءات والاستنكارات العربية والدولية بما في ذلك استنكار ورفض الإدارة الأميركية للقفز عن الاستاتيكو التاريخي، وهو ما يعني دفع الأمور دفعا نحو الحرب الدينية، وحرف بوصلة الصراع السياسي. لا سيما وان حكومة الإرهاب المنظم الإسرائيلية فرضت عمليا وعلى الأرض التقسيم الزماني من خلال البرنامج الزماني الذي حددته الشرطة وأجهزة الامن الإسرائيلية لاقتحامات غلاة العصابات الصهيونية للمسجد المبارك، كما قال سماحة الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، ولم يبق الا التقسيم المكاني بعد ان تم تحديد مكان إقامة الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة والمصلى القبلي. 
 وعلى أهمية الحوار، الذي اغناه أعضاء المجلس المركزي من الجنسين، والبيان الصادر عن الاجتماع التشاوري. بودي ان اشير هنا، الى ان مجرد المبادرة الى دعوة المجلس المركزي لعقد اجتماع تشاوري شكل خطوة هامة في استعادة المجلس لدوره التشريعي والقيادي، وكاعلى سلطة تشريعية في فلسطين، بعد تفويض المجلس الوطني للمركزي للقيام بمهامه بين الدورتين، وفي الظروف التي تحول دون عقد دورة كاملة له. لان عقد الاجتماع التشاوري جاء ليسد نسبيا الثغرة المتمثلة بعدم عقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اجتماعاتها الدورية بانتظام وتوزيع المهام على أعضائها وتنفيذ القرارات التي اتخذها المجلسان الوطني والمركزي بشأن التحديات الاسرائيلية. لا سيما وانه لا يوجد عذر واحد لهذا الخلل التنظيمي، والذي امل ان يبادر اركان اللجنة التنفيذية لتجاوز الثغرة، والشروع بالقيام بمهامها، لانها هي القيادة اليومية للشعب العربي الفلسطيني في الوطن والشتات. ولا يجوز ان تكون غائبة او مغيبة عن دورها المركزي والضروري في قيادة الكفاح التحرري الفلسطيني في كافة تجمعات الشعب في الوطن والشتات والمغتربات.
  كما ان التئام المجلس في اجتماع تشاوري لمناقشة واستخلاص ما يجب من مهام وطنية قديمة وجديدة كان خطوة اكثر من ضرورية للجسم القيادي الفلسطيني، رغم انه ذات طبيعة تشاورية فقط، الا ان عقد الاجتماع بحد ذاته حمل في ثناياه نقلة إيجابية، تبشر بمرحلة كيفية في عمل المجلس، والارتقاء بدوره كأعلى هيئة تشريعية، واحتلال مكانه الطبيعي في محاكاة قضايا الشعب بمختلف مستوياتها في الوطن والشتات والمهاجر، وأيضا في ضوء الاستغوال والانفلات الإرهابي الصهيوني من عقاله، وازداوجية المعايير الأميركية والأوروبية الرأسمالية في التعامل مع واحدة من اخطر واهم قضايا العصر، أي القضية الفلسطينية التي تصادف هذه الأيام ذكرى نكبة الشعب العربي الفلسطيني ال74 على إقامة دولة الاستعمار الإسرائيلية على انقاض نكبة الشعب المتمثلة بطرد وتهجير وتشريد ملايين الفلسطينيين العرب في عملية تطهير عرقي بدعم من ذلك الغرب دون اكتراث وباساليب باهتة ومتناقضة مع قرارات الشرعية الدولية واستحقاقات عملية السلام، في الوقت الذي لم تمض سوى أيام على الحرب في أوكرانيا حتى اقامت الدنيا ولم تقعدها تلك الدول دون حياء، ودون معايير القوانين والأعراف والمعاهدات الدولية، ومازالت تشيطن روسيا الاتحادية ورئيسها بوتين، وبعكس ما تفعله وتقدمه من دعم مطلق للدولة الإسرائيلية المارقة والخارجة على القانون وعلى حساب الشعب العربي الفلسطيني. ويعلم الجميع انها دولة غير شرعية، لان الاعتراف بها ارتبط بمسألتين أولا بإقامة الدولة الفلسطينية وفق قرار التقسيم الاممي 181، وثانيا بعودة اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الدولي 194، فضلا عن ما يزيد على 800 قرار اممي من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية. 
آن الآوان للهيئات القيادية الفلسطينية وفي مقدمتها اللجنة التنفيذية للمنظمة بعقد اجتماعاتها فورا، وتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي. لا سيما وان حكومة بينت / لبيد وإدارة بايدن والغرب الرأسمالي ليسوا بوارد تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة باستقلال دولة فلسطين، وعودة اللاجئين لديارهم، والمساواة الكاملة لابناء الشعب في ال48. وبالمقابل حرب التهويد والمصادرة وإعلان العطاءات ومواصلة عمليات التطهير العرقي الصهيونية مستمرة، واستباحة الحقوق الوطنية تسير على قدم وساق وبمباركة الغرب عموما وأميركا خصوصا. 
[email protected]
[email protected]           

كلمات مفتاحية

الأخبار

فن وثقافة

المزيد من الأخبار