اليوم: الاربعاء    الموافق: 18/09/2019    الساعة: 09:47 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
من "هداريم" إلى "أنتيك"
تاريخ ووقت الإضافة:
18/04/2019 [ 07:03 ]
من "هداريم" إلى "أنتيك"

القدس عاصمة فلسطين/ نابلس -دولة فلسطين- زهران معالي-بين سجن "هداريم" الإسرائيلي ومقهى "أنتيك" في البلدة القديمة بمدينة نابلس، "رحلة شاقة" امتدت على مدار 15 عاما، خاضها الأسير المحرر باسل كتانة (36 عاما)، أبحر خلالها بالبحث عن العلم خلف القضبان إلى الدمج بين الفن والتاريخ والسياسة في آن، خارجها.

داخل المقهى أو الملتقى الثقافي كما يحب أن يعّرفه كتانة، حيث تتعالى أصوات فيروز تارة وموسيقى كلاسيكية تارة أخرى، يمكنك أن ترتشف قهوتك مع معزوفة موسيقية رائعة أو تستمتع بأمسية شعرية أو حلقة ثقافية، أو تشارك بمعرض فني يحتضنه المكان، أو كتاب يغذي الروح والذاكرة معا.

عام 2001 مع بدء انتفاضة الأقصى، فرضت إجراءات الاحتلال القمعية والحصار المفروض على المدن الفلسطينية، خاصة مدينة نابلس، تحولات في حياة طالب الهندسة في جامعة النجاح، سلبت 15 عاما من عمره لاحقا في غياهب السجون.

يقول كتانة، إنه بدأ مقاومته للاحتلال بمساعدة الأسر الفلسطينية بالدخول والخروج عبر الجبال  إلى مدينة نابلس، المحاطة بالكامل بجيش الاحتلال، إلا أن استخدام الأخير القوة المفرطة تجاه المتظاهرين السلميين واجتياح المدن، أجبرته على الالتحاق بالعمل المسلح حتى اعتقاله عام 2003.

كتانة الذي أنهى الثانوية العامة بمعدل 91.7%، ولاعب منتخب فلسطين للتايكوندو بين العامين 1997-1999، كان يطمح بإكمال دراسة الهندسة الكهربائية بجامعة النجاح، وتيقن مبكرا داخل السجون أهمية سلاح العلم لمواجهة تسلط الاحتلال.

"استثمرت من عمري 15 عاما في السجن، أنا إنسان يقدر قيمة العلم".. يؤكد كتانة.

ويشير إلى أنه أتقن اللغة العبرية في السنة الأولى له في السجن قراءة وكتابة ومحادثة، وأنهى قراءة عشرات الكتب في الأربع سنوات الأولى التي حرم فيها من الدراسة، قبل أن يلتحق بالجامعة العبرية لدراسة التاريخ بين العامين 2008-2011، إلا أن قرار حكومة الاحتلال بوقف برامج التعليم بالجامعة للأسرى، حال دون إكماله التخصص.

ويقول كتانة أنه تمكن عام 2012 من الالتحاق بجامعة الأقصى بعد اعتمادها السجون كقاعة دراسية وأنهى بكالوريوس تاريخ عام 2016، والتحق مؤخرا في برنامج ماجستير الدراسات الإسرائيلية في جامعة بيرزيت، كونه استمرارية لمجال دراسة التاريخ ولعلاقته بتاريخ القضية الفلسطينية ولارتباط التاريخ بالسياسة.

في نهاية تموز 2018 تاريخ الإفراج عن كتانة، كانت نقطة التحول في حياته وفق قوله، الذي بحث فيه عن فكرة ليكون إنسانا منتجا قادرا على مساعدة مجتمعه لا عالة عليه، تمثلت بمقهى "انتيك" الذي يرى فيه وسيلة لرفع المستوى الثقافي للشباب وإظهار الرواية التاريخية الصحيحة لجيل الشباب والسياح القادمين للمدينة.

ويشير كتانة إلى أن الفكرة بدأت لديه داخل السجون، فحفظ عبر الأبحاث والدراسات التي أعدها مباني البلدة القديمة ومعالمها وأحيائها وأحواشها وأزقتها نظريا قبل أن يتلمس حجارتها عقب خروجه من الأسر.

في المقهى الذي افتتحه كتانة في مبنى يعود تاريخه إلى أكثر من 700 عام، تظهر الصخور المدببة المعروفة بـ "ريش" في سقف المبنى والبلاط التركي الذي يرصع أرضيته ومقاعد خشبية ولوحات تاريخية تظهر تاريخ المدينة، الجهد الذي بذله لإنجاح الفكرة.

صافح كتانة ثلاث سائحات مغربيات حضرن للمقهى، وتحدث بأنه أعاد ترميم المكان وإحيائه عبر منحة الرئيس التي يقدمها للأسرى المحررين وقيمتها ستة آلاف دولار.

وساعد إتقان كتانة للغة الإنجليزية وحصوله على دورات فيها عقب خروجه من الأسر على السهولة في التعامل مع السياح القادمين لمدينة نابلس القديمة، والاندماج في عمله.

"اليوم لا يوجد أي انغلاق أمامي على أي اتجاه، باستثناء أي شيء ممكن أن يعيدني للسجن، فيوم واحد في الأسر دمار، الآن حر بفكرك وعقلك وحياتك، أمر واحد ممكن أن يجبر الأسير العودة للسجن وهو عدم وجود راتب العيش الكريم".. يشدد كتانة.

ويشير كتانة إلى أن "راتب العيش الكريم" الذي تصرفه الحكومة للأسرى، مكّن الأسرى من الاندماج في مجتمعهم ليكونوا منتجين، وضمن الحياة الكريمة لعائلاتهم.

وأثناء تواجد كتانة في الأسر، تمكن والده من ادخار راتبه من هيئة الأسرى وافتتح فيه مزرعة لتربية المواشي وشراء شقة له تمكنه من تأسيس حياة كريمة، خاصة بعد عقد قرآنه مؤخرا.

وأقرت حكومة الاحتلال منذ شباط الماضي، قرارا بخصم 42 مليون شيقل شهريا من أموال عوائد الضرائب الفلسطينية، التي تدفعها الحكومة كرواتب للأسرى وذوي الشهداء والجرحى شهريا، فيما أكدت القيادة الفلسطينية على رفض استلام المقاصة ناقصة.

وصادف أمس الأربعاء، يوم الأسير الفلسطيني، الذي أقره المجلس الوطني خلال دورته العادية يوم السابع عشر من نيسان/ إبريل عام 1974، ويحيي أبناء شعبنا في فلسطين والشتات هذه المناسبة سنويًا بوسائل وأشكال متعددة.

ويشدد كتانة: "الراتب الذي يحاربه الاحتلال، يسحبني فعليا أكثر من الانزلاق إلى دائرة العنف أو الإرهاب كما يسميها الاحتلال، الراتب يبعد الأسير من التفكير بالعودة للسجن".

ويسعى كتانة إلى الحفاظ على ثقافة الشباب وإظهار حقها في البلدة القديمة في نابلس كونها أهم المدن التاريخية في فلسطين، فعندما نتحدث عن البلدة القديمة فهي المنطلق الأول للثورات الفلسطينية والحياة الثقافية والهوية الفلسطينية الحقيقية منذ الكنعانيين والرومانيين حتى اليوم، وفق ما يوضح لـ"وفا".

وعلى مقربة من المقهى، تمكن كتانة من استئجار مبنى مملوكي فوق سبانة الرنتيسي في البلدة القديمة، ويجري إعادة ترميم وتأهيل له؛ ليكون نزلا سياحيا للزوار الأجانب للمدينة، وقاعة لدراسة الطلاب الجامعيين ومكتبة تشكل مكانا آمنا وهادئا للدراسة والبحث العلمي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/رام الله- دولة فلسطين- سماح حماد -يعمل المحامي عبدالله العزة، منذ أكثر من 27 عاماَ كخبير ومدرب دولي، في كشف التزوير ومقارنة ومضاهاة الخطوط والتواقيع والبصمات، إضافة إلى كونه خطاطاً ومحاضراً في الخط العربي في جامعة بيرزيت.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية