اليوم: السبت    الموافق: 25/05/2019    الساعة: 04:56 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
مشكلتنا مع ابن جلدتنا
تاريخ ووقت الإضافة:
11/02/2019 [ 08:18 ]
مشكلتنا مع ابن جلدتنا
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين - فاز مؤخرا في السلفادور الرئيس الشاب "ناييب بوكيلي"، أو وفق اسمه الفلسطيني العربي نجيب ابو كيلة، ولم يتجاوز من العمر ال38 عاما. وهو ابن لعائلة فلسطينية تتوزع جذورها بين القدس العاصمة، ومهد السيد المسيح بيت لحم. وله عشرة أخوة آخرين، ووالده، أرماندو أبو كيله قطان، رجل مكافح، وله رصيد مميز في اوساط الجالية الفلسطينية في السلفادور، التي يقدر عددها بحوالي ال100 الف مواطن، ويعود السبب لمواقفه الوطنية والإنسانية. وكان ارماندو قد أسلم في سبعينيات القرن الماضي، وقام ببناء العديد من المساجد، ليس هذا فحسب، بل انه كان إماما لأحد المساجد، وهو عالم وحاصل على درجة الدكتوراة في العلوم الكيميائية والحقوق، ورجل اعمال ناجح. وكانت تربطه علاقات إيجابية مع زعيم اليسار الشيوعي، شفيق حنظل، الذي هو ايضا فلسطيني تلحمي. الأمر الذي أثر على الشاب نجيب بالإنتماء لليسار عام 2011، وتولى رئاسة بلدية "كوستلان" عام 2012، وما بين 2015 و2018 تولى رئاسة بلدية العاصمة، سان سلفادور.

لكن نجيب ابو كيله طرد من الحزب اليساري عام 2017 نتيجة خرقه لمبادىء وقواعد الحزب. غير انه قال، انه فصل من الحزب، لإنه فضح بعض الفاسدين فيه. في اعقاب ذلك، قام بتشكيل حركة سياسية بإسم "أفكار جديدة". ووفق بعض المراقبين الإعلاميين، ان نجيب ناور مع حزب "التحالف الكبير من اجل الوحدة الوطنية"، وهو من اليمين الوسط، الذي مهد له الطريق للوصول لسدة الرئاسة.

غير ان من تابع منهجية الرئيس الجديد، لاحظ انه إنتهج سياسة براغماتية عالية، ساعدته في التقدم بخطى حثيثة نحو الرئاسة. حيث زار في شباط /فبراير 2018 دولة الإستعمار الإسرائيلية، وهو رئيس بلدية العاصمة، والتقى العديد من المسؤولين الإسرائيليين، ورؤساء بلدية تل ابيب والقدس العاصمة المحتلة، وزار حائط البراق (ما يسميه اليهود حائط المبكى)، وأدى الفروض التلمودية اليهودية، كما وزار متحف المحرقة. وبالتالي هذة الزيارة، ثم التحالف مع حزب "التحالف ..." شكلا له الأرضية الداخلية والخارجية، اضف إلى انه صاحب شركة، كما استفاد من علاقات والده، وايضا رئاسته للمجالس البلدية، التي جميعها منحته الرصيد في الشارع السلفادوري، وبرنامجه الإنتخابي، الذي طرحه، واعلن فيه محاربة الفساد، والمافيات، وإعلاء شان العلم والمعرفة. 

وكانت الجالية الفلسطينية سجلت رفضا لزيارته دولة الإستعمار الإسرائيلية في حينها، وذكرته في بيان صادر عنها آنذاك، بأن عليه ان يتذكر إنتمائه الأصلي، ويستحضر مكانة وتاريخ والده الوطني المميز. كما ذكرته بتجربة الرئيس الفلسطيني الأصل، الذي نجح في إنتخابات الرئاسة عام 2004، وقام آنذاك بنقل سفارة السلفادور من القدس إلى تل ابيب، وليس العكس. وقام بزيارة لفلسطين، ولمسقط راسه بيت لحم، وكان له اياد بيضاء على الصعيد السياسي. وحدث ولا حرج عن تجربته في الحزب الشيوعي مع المناضل الأممي (الفلسطيني السلفادوري) شفيق حنظل، الذي له مواقف واضحة وصريحة جدا ضد إسرائيل الإستعمارية والولايات المتحدة الأميركية، وضد راس المال المالي، والداعم الثابت للعدالة السياسية والإجتماعية بين كل شعوب الأرض.

مع ذلك علينا في الساحة الفلسطينية التعامل دون تطير، ولا تطرف مع الرئيس السلفادوري الجديد، وإعطائه الفرصة قبل محاكمته، وإنتظار ما يمكن ان يصدر عنه من مواقف لاحقه، لعله يستدرك إنتمائه التاريخي، وجذوره الأم لفلسطين المحتلة والمغتصبة من قبل الحركة الصهيونية، وقاعدتها المادية دولة الإستعمار الإسرائيلية، ويراجع نفسه في ضوء السياسات والإنتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية الخطيرة، التي ترتكبها ضد ابناء جلدته من الفلسطينيين العرب من اتباع الديانات والإنتماءات الفكرية والسياسية المختلفة.

رغم أن المنحى العام لمنهجه السياسي بات واضحا. غير ان ذلك يمكن ان يكون تكتيكا مؤقتا لبلوغ هدف الرئاسة. مع انه بتجربته الشخصية، يدرك ان الرئيس الأسبق أنطونيو لم يكن بحاجة لزيارة إسرائيل، ولا لكسب ودها، وهو من حزب يميني، وتمكن من النجاح وتولى الرئاسة لخمس سنوات طوال. مع ذلك لننتظر قليلا، لعل نجيب ابو كيله يعيد النظر في سياساته المتناقضة مع إنتمائه الوطني التاريخي، وحتى الفكري السياسي لفترة طويلة من الزمن.

[email protected]

[email protected]             

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/رام الله - دولة فلسطين-تزايد اقبال الصائمين خلال موجة الحر التي يتعرض لها الوطن، على اقامة موائد الافطار في الساحات المفتوحة والمتنزهات.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية