اليوم: الاثنين    الموافق: 25/10/2021    الساعة: 11:07 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
الإبراهيمية والهيمنة الصهيونية على الدين والإقتصاد والسياسة في الشرق الأوسط ..!
تاريخ ووقت الإضافة:
26/09/2021 [ 18:47 ]
الإبراهيمية والهيمنة الصهيونية على الدين والإقتصاد والسياسة في الشرق الأوسط ..!
بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

القدس عاصمة فلسطين-لقد بدأت الدوائر السياسية الإنجلو أمريكية منذ عام 1990م، تبحث وتجتهد لإختراع مسمى جديد للديانات السماوية الثلاث (اليهودية، والمسيحية، والإسلام)، تقوم على اساس تثبيت المشترك بينهما والمتوافق عليه في تلك الديانات، والعمل على نبذ كل مختلف عليه فيما بينها، بإعتبارها جميعا تعود إلى جذر ديني واحد، يستند إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام، ودعوته لديانة التوحيد، وبالتالي يجري العمل على دمج الديانات الثلاث في ديانة جديدة واحدة تسمى الديانة الإبراهيمية، نسبة إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام، الذي تعترف به الديانات السماوية الثلاث.



الهدف من ذلك إذابة الفوارق الدينية، وإزالة العوازل النفسية والإجتماعية، وبالتالي الإقتصادية والسياسية بين اتباع الديانات الثلاث، لأجل أن يتم انهاء الصراع القائم بين الكيان الصهيوني والعرب (مسلميهم ومسيحييهم) وفي مقدمتهم الفلسطينيين خاصة، والمسلمين بصفة عامة وكافة، حين تصبح الديانة الإبراهيمية الدين الواحد للجميع بديلا للديانات السماوية الثلاث.



بناء عليه تتسيد المعتقدات التوراتية على اسس وركائز الدين الجديد في الشرق الأوسط، كون التوراة تمثل المرتكز الديني الأول المعترف به من قبل اليهود والمسيحيين والمسلمين، في حين ينكر اليهود الإنجيل والقرآن، كما ينكر المسحيون القرآن، في حين يعترف المسلمون بالتوراة والإنجيل والقرآن ..!



فيكون الخاسر الأول في حالة فرض هذه الهرطقة الدينية الجديدة على دول وشعوب المنطقة، وفرض هذه البدعة والشعوذة السياسية الخطيرة هو الإسلام والمسلمين عامة، وأما الخاسر الثاني هم مسيحيون الشرق، الذين لازالوا يبنون اعتقادهم الديني على اتهام اليهود بقتل المسيح عليه السلام وصلبه من قبلهم.



يرى المخططون لنشر وفرض هذه الديانة أن تشمل هذه الديانة على دول مسار وتجوال إبراهيم عليه السلام وتشمل كل من (إيران إلى العراق وبلاد الشام وتركيا ودول الجزيرة العربية ...).



في هذا المجال الجغرافي الديني والسياسي، تصبح العلاقات الإسرائيلية مع كل مكوناته علاقات طبيعية، مع ما سيرافق ذلك من توقيع سلسلة من اتفاقات سلام تكون جذرية وشاملة، تنهي كل اشكال الصراع مع الكيان الصهيوني، وتنهي مواقف الرفض الرسمي والشعبي والنفسي والديني القائمة تجاه الكيان الصهيوني، واعتباره واعتماده مكونا اصيلا من مكونات المنطقة والشرق الأوسط الجديد، وتصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية، واتمام تهجير الفلسطينيين من موطنهم، وإذابتهم سواء في نطاق دول الشرق الأوسط أو أية مناف دولية أخرى جديدة، لضمان الأمن والإستقرار والسيطرة للكيان الصهيوني على فلسطين، ومن ورائها على إقليم الشرق الأوسط الجديد ...!



لذا حملت اتفاقات السلام الإسرائيلية الموقعة مؤخرا مع كل من (الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان) تسمية اتفاقات السلام الإبراهيمية، التي رعتها وصاغتها وفرضتها الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، وتحظى هذه بمساندة وتأييد إدارة الرئيس جو بايدن، التي تسعى هي الأخرى بدورها السير في نفس المسار والسياق السياسي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وفرض السلام الأمريكي الصهيوني على العرب خاصة والمنطقة الشرق أوسطية عامة.



وقد أوجدت الإدارة الأمريكية عدة وسائل وأدوات وآليات عمل سياسية واقتصادية ودينية، لتهيئ وتمهد المسرح لولادة الشرق الأوسط الإبراهيمي الجديد، ذا الهيمنة والسيطرة اليهودية الصهيونية المطلقة عليه.



هكذا يخطط الغرب الإنجلوأمريكي الصهيوني، لدمج مشروعه وكيانه الصهيوني الإستعماري العنصري في المنطقة، وضمان استمراره وسيطرته عليها، دينيا واجتماعيا وسياسيا وتقنيا واقتصاديا، وبالتالي أمنيا وعسكرية، ونصبح أمام واقع جديد وأمام شرق أوسط إبراهيمي جديد، ويتم حينها افقاد العرب لهويتهم القومية والدينية، وإذابتهم في هوية دينية وقومية جديدة مع الكيان الصهيوني هي (الديانة الإبراهيمية).



عند اذٍ يتحقق لإسرائيل الصهيونية مشروعها التوسعي الإستعماري العنصري الكبير، (من النيل إلى الفرات) تحت شعار إنتماء الجميع إلى الديانة الإبراهيمية.



إن التوعية بخطورة هذا المشروع الصهيوني الإستعماري القديم الجديد، وما يمكن أن ينجم عنه من اتفاقات خطيرة مع دول المنطقة عربية كانت أو غير عربية من دول المحيط العربي باتت واجبه وضرورية، والعمل على رفضه من قبل جميع الدول جملة وتفصيلا، ورفض القفز عن جوهر الصراع العربي الصهيوني، الذي يتمثل في اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها، وطمس الحقوق الوطنية والقومية للشعب الفلسطيني في وطنه، من حق العودة وحق المساواة والحرية وحق تقرير المصير إلى حق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، والتأكيد على صون المقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء، ورفض اعتبارها مقدسات إبراهيمية مشتركة للجميع، أي لجميع الديانات، يشترك فيها اتباع ما يسمى الديانات الإبراهيمية الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلامية).



ذلك ما يجري التخطيط له من قبل الصهيونية وحلفاؤها من المسيحية الصهيونية.



وللحديث بقية ...



د. عبد الرحيم جاموس



26/9/2021م



[email protected]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/الخليل-دولة فلسطين-صلاح الطميزي-الحرية أو الشهادة، خياران لا ثالث لهما، لإنهاء معاناة الأسير مقداد القواسمة (24 عاما) المضرب عن الطعام لليوم 96 على التوالي.
كاريكاتير اليوم
تصويت
القائمة البريدية