اليوم: السبت    الموافق: 16/01/2021    الساعة: 08:57 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
رجُل بِّأُمْة، وأمُة في رجُل " الإمام العالم الفقيه محمد بن إدريس الشافعي "
تاريخ ووقت الإضافة:
27/11/2020 [ 07:49 ]
رجُل بِّأُمْة، وأمُة في رجُل " الإمام العالم الفقيه محمد بن إدريس الشافعي "
بقلم: أ.د.جمال محمد عبد الله أبو نحل - عضو نقابة إتحاد كُتاب مصر

القدس عاصمة فلسطين -هنيئاً لمن غرس الخير، فَكان مُفتاحاً له، مغلاقاً للشر، إن ذُكر اسمهُ، عُرف رسَمهُ، ووَسَمهُ، وعلمهُ، وورعهُ، وشعرهُ، ومذهبهُ، كبريق الذهب يلمع، وكالنور يبُدد الظلام؛ فَكم من رجُلٍ يُعَدُ بألفِ رجُل، وكم من رجال يمروُن بلا عِدادِ؛ ويكفينا شرفاً، وسعادةً حينما نتكلم هُنا عن أحد أهم أعلام، وسادة الأمة العربية، والإسلامية، والعالم، عُرف بالتقوي، والعلم، والحلِمْ، والعمل، كان رحمهُ الله بحرٌ متدفقٌ زاخرٌ من العلوم، والأدب، والثقافة، والعلم، والشعر، الإمام الشّافعيّ -رحمه الله- هو محمّد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشيّ، من أنساب الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- فهو يلتقي في نسبه مع النبيّ في عبد مناف، وهو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعى فى الفقه الإسلامى، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضا إمام فى علم التفسير وعلم الحديث، وعمل قاضيا فعرف بالعدل والذكاء؛ وعاش الشافعى رحمه الله عيشة اليتامى الفقراء.

 والإمام الشافعي من مواليد (مدينة غزة ) بفلسطين عام 150 هـ، وانتقلت به أمُّه إلى مكة، وعمره سنتان، فحفظ القرآن الكريم، وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين، ثم أخذ يطلب العلم في مكة حتى أُذن له بالفتيا وهو فتىً دون عشرين سنة؛ ثُم هاجر الشافعي إلى المدينة المنورة طلباً للعلم عند الإمام مالك بن أنس، ثم ارتحل إلى اليمن وعمل فيها، ثم ارتحل إلى بغداد سنة 184 هـ، فطلب العلم فيها عند القاضي محمد بن الحسن الشيباني، وأخذ يدرس المذهب الحنفي، وبذلك اجتمع له فقه الحجاز (المذهب المالكي) وفقه العراق (المذهب الحنفي)؛ وأخذ يُلقي دروسه في الحرم المكي، ثم سافر إلى بغداد للمرة الثانية، فقدِمها سنة 195 هـ، وقام بتأليف كتاب الرسالة الذي وضع به الأساسَ لعلم أصول الفقه، ثم سافر إلى مصر سنة 199 هـ، وفي مصر، أعاد الشافعي تصنيف كتاب الرسالة الذي كتبه للمرة الأولى في بغداد، كما أخذ ينشر مذهبه الجديد، ويجادل مخالفيه، ويعلِّم طلابَ العلم، حتى توفي ودفن رحمه الله في مصر سنة 204 هـ، مصر الكنانة، والإسلام، أم الدنيا؛؛ وبموته خسرت الأمُة الإسلامية، بل والعالم أجمع أعظم رجال الدين، والعلم في العالم؛ والذي وصف علمهُ الشيخ أبو زكريا السلماسي فقال عنهُ رحمه الله: "جمع أشتات الفضائل، ونظم أفراد المناقب، وبلغ في الدين، والعلم أعلى المراتب، إن ذُكر التفسيرُ فهو إمامه، أو الفقهُ ففي يديه زمامه، أو الحديثُ فله نقضه وإبرامه، أو الأصولُ فله فيها الفصوص والفصول، أو الأدبُ وما يتعاطاه من العربية العرب فهو مبديه ومعيده، ومعطيه ومفيده، وجهه للصباحة، ويده للسماحة، ورأيه للرجاحة، ولسانه للفصاحة، إمام الأئمة، ومفتي الأمة، والمصباح المنُير، وفي التفسير ابن عباس، وفي الحديث ابن عمر، وفي الفقه معاذ، وفي القضاء علي، وفي الفرائض زيد، وفي القراءات أُبَيّ، وفي الشعر حسان، وفي كلامه بين الحق، والباطل فرقان"؛ ولقد شغل الشافعيُّ الناسَ بعلمه وعقله، شغلهم في بغداد وقد نازل أهل الرأي، وشغلهم في مكة وقد ابتدأ يَخرج عليهم بفقه جديد يتجه إلى الكليات بدل الجزئيات، والأصول بدل الفروع، وشغلهم في بغداد وقد أخذ يدرس خلافات الفقهاء وخلافات بعض الصحابة على أصوله التي اهتدى إليها؛ فقد أوتي الشافعي علم اللغة العربية، وأوتي علم الكتاب، ففَقِهَ معانيه، وطبَّ أسراره، ومراميه، وقد ألقى شيئاً من ذلك في دروسه، قال بعض تلاميذه: «كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شاهد التنزيل»، وأوتي علم الحديث، فحفظ موطأ مالك، وضبط قواعد السُّنَّة، وفهم مراميها والاستشهاد بها، ومعرفة الناسخ والمنسوخ منها، وأوتي فقه الرأي والقياس، ووضع ضوابط القياس والموازين، لمعرفة صحيحه وسقيمه، وكان يدعو إلى طلب العلوم، فقد كان يقول: «من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه»؛ ومما نقل عنه رحمه الله قوله: «ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعةً اطّرحتها (يعني فطرحتها)؛ لأن الشبعَ يثقل البدن، ويقسي القلب، كان الشافعي ورعاً كثير العبادة، فقد كان يختم القرآن في كل ليلة ختمة، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منها ختمة، وفي كل يوم ختمة، وكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة. وعن الربيع بن سليمان المرادي المصري أنه قال: «كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين مرة، كل ذلك في صلاة». ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة». وقال الربيع بن سليمان: «كان الشافعي جزَّأ الليل ثلاثة أجزاء: الأول يكتب، والثاني يصلي، والثالث ينام». ومن روائع الشعر  ومنها قوله رحمه الله : " نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا"...، وقوله:" تموت الأسد في الغابات جوعًا ... ولحم الضأن تأكله الكــلاب، وعبد قد ينام على حريـــر ... وذو نسب مفارشه التــراب"؛ ومن جميل أشعار الامام الشافعي وفيها دعوة إلى التنقل، والترحال، والسفر  عن الأوطان فيقول:"  ما في المقام لذي عـقـل وذي أدب... من راحة فدع الأوطان واغتـرب،، سافر تجد عوضًـا عمن تفارقــه..وانْصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصب

إني رأيت ركـود الـماء يفســده... إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب... والأسد لولا فراق الغاب ما افترست.. والسهم لولا فراق القوس لم يصب... والشمس لو وقفت في الفلك دائمة ... لملَّها الناس من عجم ومن عـرب، والتِّبرُ كالتُّـرب مُلقى في أماكنـه ...  والعود في أرضه نوع من الحطب فإن تغرّب هـذا عـَزّ مطلبـــه... وإن تغرب ذاك عـزّ كالذهــب

سأضرب في طول البلاد وعرضها... أنال مرادي أو أموت غريبـا.. فإن تلفت نفسي فلله درهــــا... وإن سلمت كان الرجوع قريبا.. ومن روائع ما قال عن التعلم:" اصبر على مـر الجفـا من معلم.. فإن رسوب العلم في نفراته.. ومن لم يذق مر التعلم ساعــة... تجرع ذل الجهل طول حياته... ومن فاته التعليم وقت شبابــه..فكبر عليه أربعا لوفاتــه

وذات الفتى والله بالعلم والتقى .. إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته.. متى يكون السكوت من ذهب؟...  إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت،،، فإن كلمته فـرّجت عنـه. وإن خليته كـمدا يمـوتُ؛؛ وقال الامام الشافعي شعراً  في الصديق الصدوق: إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا ... فدعه ولا تكثر عليه التأسفا... ففي الناس أبدال وفي الترك راحة ... وفي القلب صبر للحبيب وإن جفا... فما كل من تهواه يهواك قلبه ... ولا كل من صافيته لك قد صفا... إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ... فلا خير في ود يجيء تكلفا... ولا خير في خل يخون خليله ... ويلقاه من بعد المودة بالجفا... وينكر عيشا قد تقادم عهده ... ويظهر سرا كان بالأمس قد خفا... سلام على الدنيا إذا لم يكن بها ... صديق صدوق صادق الوعد منصفا...  ومن روائع العلامة الإمام الشافعى رحمه الله قوله: " دع الأيام تفعل ما تشاء ... وطب نفسا إذا حكم القضاء... ولا تجزع لحادثة الليالي ..... فما لحوادث الدنيا بقاء... وكن رجلا على الأهوال جلدا ... وشيمتك السماحة والوفاء،،، وإن كثرت عيوبك في البرايا .. وسرك أن يكون لها غطاء...  تستر بالسخاء فكل عيب ..... يغطيه كما قيل السخاءُ...   ولا تر للأعادي قط ذلا ... فإن شماتة الأعدا بلاء... ولا ترج السماحة من بخيل ... فما في النار للظمآن ماء... ورزقك ليس ينقصه التأني ..... وليس يزيد في الرزق العناء..  ولا حزن يدوم ولا سرور ..... ولا بؤس عليك ولا رخاء .... إذا ما كنت ذا قلب قنوع .. فأنت ومالك الدنيا سواء...  ومن نزلت بساحته المنايا .. فلا أرض تقيه ولا سماء..  وأرض الله واسعة ولكن  إذا نزل القضا ضاق الفضاء ... دع الأيام تغدر كل حين ..... فما يغني عن الموت الدواء... ونختم بقول الشافعي:" فســاد كبيـر عالم متهتك ... وأكبر منه جـاهل متنسك ... هما فتنة في العالمين عظيمة ... لمن بهما في دينه يتمسك".

تلك ومضة بسيطة للغاية عن العلامة الكبير الإمام محمد الشافعي رحمه الله برحمته الواسعه.

الباحث والكاتب المفكر العربي الإسلامي والأستاذ الجامعي غير المتفرغ

أ.د.جمال محمد عبد الله أبو نحل

عضو نقابة إتحاد كُتاب مصر

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/رام الله-دولة فلسطين-في إطار جهود رئيس دولة فلسطين محمود عباس، لإرساء دعائم الديمقراطية واستكمال العمل على بناء مؤسسات الدولة، أصدر سيادته مرسوما رئاسيا بتحديد مواعيد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.
كاريكاتير اليوم
تصويت
القائمة البريدية