اليوم: الثلاثاء    الموافق: 27/10/2020    الساعة: 15:26 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
مسؤولية الأجيال الجديدة
تاريخ ووقت الإضافة:
22/09/2020 [ 06:24 ]
مسؤولية الأجيال الجديدة
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة



القدس عاصمة فلسطين-هناك محاولات أميركية إسرائيلية مسعورة لفرض التطبيع على عدد من الأنظمة العربية عبر سلاحي الترغيب والترهيب، وإستعمال الأدوات المتواطئة الداخلية والعربية والإقليمية الرسمية لإختراق تلك الجبهات ليؤكد الرئيس دونالد ترامب نرجسيته وغطرسته، ومقولته الدائمة: "انا وعدت ونفذت" ولصالح الدولة الصهيونية الإستعمارية، ومن لم يأت بالخاطر، يأتي بالعصا الغليظة مرغما وطائعا وساجدا في حلبة قطيع التطبيع.



ووفق ما نشاهد على مسرح الوطن العربي الرسمي، تتوالى فصول مسرحية التطبيع الهزلية، الفاقدة القيمة والأهمية، التي كشفت عن فضيحة سقوط بشعة ودونية لرؤوس العديد من انظمة الحكم في شرك العدو الصهيو أميركي، وعلى حساب الشعب العربي الفلسطيني وقضيته الوطنية، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وايضا على حساب الأمن الوطني والقومي، والمصالح العربية المشتركة. وكأن التاريخ العربي يعيد نفسه بعد سقوط الدولة العباسية، ومع سقوط غرناطة والأندلس، عندما بدا التاريخ كالحا ومعربدا، وقاسيا، فافقد المشهد العربي الإسلامي بهاؤه، وعظمته،  وبدا بلا ملامح كما اللحظة التاريخية المعاشة، حيث سفور السقوط، وإماطة اللثام عن وجوه اللئام، وتدحرج الرؤوس والقيم وروح وعظمة الإنتصارات على مدار الحقب التاريخية السابقة، وخاصة إنتصارات الفتوحات العربية الإسلامية، وما رافقها من إنجازات علمية في مختلف صنوف المعرفة والبحث العلمي.



مواخير العرب المترامية في الأطراف والهوامش إنهارات في ظل تغييب لوعي الجماهير الشعبية العربية عموما وأجيال الشباب خصوصا، وجرى العمل على إستغفالها، ورشوتها ببعض فتات الإنفتاح والحريات البديهية والمستحقة منذ زمن بعيد، لإنها حقوق مشروعة للإنسان العربي، وهي ليست مِنةً من احد، ولا تعتبر إنجازا، ولا إختراقا بالمعنى الدقيق للكلمة، غير ان بعض الأنظمة حولتها كذلك!؟ وبالتالي ما تم مؤخرا من رشوة للأجيال الجديدة، كان يفترض ان يكون بيد الأجيال السابقة قبل خمسين عاما بحد أدنى، ولا اشاء الذهاب بعيدا في الزمن، لإن التحولات الجدية في الوطن العربي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية 1945، اي في مطلع الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.



رغم تفهم ظروف ومعطيات وحاجات الأجيال العربية الشابة من الجنسين لعملية الإنفتاح، بيد انها مسؤولة امام ذاتها اولا، وامام شعوبها، وامام أمتها العربية والتاريخ على حد سواء في الدفاع عن حقوقها، ومحاكمة كل من حجب عنها تلك الحقوق الأنسانية الأولية، التي كفلها القانون الدولي، وايضا تحمل مسؤولياتها في الدفاع عن قيم وحضارة الأمة العربية، ومواجهة كل قوى العدوان والشر والأرهاب الصهيو أميركي ومن والاهم من عجم وإخوان مسلمين وفرقهم التكفيرية من "داعش" و"النصرة" و"القاعدة"، وغيرهم من الفرق المأجورة، التي استباحت أسم الجلالة في احزاب أُنشئت لخدمة أغراض وأجندات إقليمية على حساب المشروع القومي العربي النهضوي.



نعم لا يجوز محاكمة الأجيال الجديدة بشكل إعتباطي وقاصر، وتحميلها أكثر مما تحتمل من المسؤولية عما إقترفه حكامها طيلة عقود خلت من استقلال دولها، وضرورة محاكاتها بلغة تفهمها، وتوضح لها دورها ومسؤولياتها للحؤول دون إستباحة دولها وشعوبها والأمة بشكل عام، والعمل معها وفق منظومة فكرية سياسية عاقلة وراشدة، هدفها النهوض بالشباب، والإرتقاء بدورهم ومكانتهم ليشكلوا رافعة إستعادة امجاد الأمة العظيمة، ووضع كوابح قوية لكسر الهجمة الإستعمارية الصهيو أميركية والقوى الإقليمية المستهدفة للمشروع القومي



وعلى الأجيال الشابة وعي المخطط المعادي دون رتوش، وعدم الخلط بين حقوقها الطبيعية، وبين الجريمة البشعة، التي يجري تعميمها وإشاعتها في اوساطهم بإسم "السلام" و"التسامح" وتحريف الدين وفق مخرجات الإنظمة المستلبة الإرادة واسيادهم في البيت الأبيض. والتمييز بين السلام الحقيقي والمشروع، وبين الإستسلام الرخيص والجبان امام غلاة الإرهاب الدولي والإقليمي، لتتمثل دورها ومسؤولياتها الوطنية والقومية والإنسانية. لإن التاريخ لن يرحم كائنا من كان من الأجيال المختلفة وخاصة جيل الشباب في حال تمت عملية الإخضاع القسري لشعوب الأمة لمشيئة العدو الصهيو أميركي، وتمت إستباحة الأنظمة الرسمية والشعوب بمقولات ومفاهيم ساقطة وواهية، ولا تمت لمصالح الشعوب وأمنها الوطني والقومي.



[email protected]



[email protected]    

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/واشنطن -دولة فلسطين- أيام قليلة تفصل الشعب الأميركي (٣٣٤) مليون نسمة والعالم اجمع عمّن سيكون سيد البيت الابيض لاربعة أعوام قادمة، في الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من الشهر القادم.
تصويت
القائمة البريدية