اليوم: الاثنين    الموافق: 17/02/2020    الساعة: 10:00 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
كيف بدا الرئيس عباس تهديداً استراتيجياً أكثر خطراً من “الكفاح المسلح”؟
تاريخ ووقت الإضافة:
17/01/2020 [ 08:35 ]
كيف بدا الرئيس عباس تهديداً استراتيجياً أكثر خطراً من “الكفاح المسلح”؟

القدس عاصمة فلسطين/ رام الله - دولة فلسطين -استقبل قرار المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لفحص مسؤولية إسرائيل عن “جرائم حرب” ضد الفلسطينيين برضى واسع في السلطة الفلسطينية. ويرفع القرار إلى الذروة الاستراتيجية التي تبناها رئيس السلطة محمود عباس مع تسلمه منصبه في أواخر 2004 وتقضي بأن حرب الإرهاب التي شرع فيها سلفه في أيلول 2000 (والتي تسمى باللغة المغسولة “انتفاضة الأقصى”) رغم آلاف الضحايا التي جبتها من إسرائيل، فشلت فشلاً ذريعاً. فهي لم تنجح في أن تدفع إلى الانهيار بالمجتمع الإسرائيلي و/أو توقف الاستيطان في المناطق، ناهيك عن الدفع إلى الأمام “تحرير فلسطين”، وأوقعت ضرراً جسيماً بقضية الفلسطينيين من خلال عرضهم كأعداء للسلام. بهذا الفهم صمم عباس نهجاً جديداً: أوقفوا عسكرة الانتفاضة. دعونا ننفذ ما هو ملقى على عاتقنا ونقنع العالم بأننا أدينا واجبنا.
رغم أن كثيرين رأوا في هذا الفهم تخلياً عن تراث عرفات وتوجهاً صادقاً إلى طريق السلام، فإن الحديث يدور عن تغيير في الطريق وليس عن تخل عن الهدف النهائي لـ “تحرير فلسطين” الذي تمسكت به م.ت.ف (والسلطة الفلسطينية الخاضعة لإمرتها) بعناد حتى اليوم، بخلاف تام مع اتفاقات أوسلو التي وقعوا عليها مع إسرائيل في التسعينيات: أي، استبدال “الكفاح المسلح” بمعركة سياسية في الساحة الدولية تفرض على إسرائيل الانسحاب إلى “حدود 1967” دون اتفاق سلام وتحقيق “حق العودة”، التعبير الفلسطيني الدارج عن تدمير إسرائيل من خلال إغراقها بملايين “اللاجئين”.
لشدة العجب، رغم 25 سنة من الخروقات الفلسطينية الممنهجة لاتفاقات أوسلو، وآلاف الضحايا، وتحويل قطاع غزة إلى معقل للإرهاب يشوش سير الحياة في إسرائيل، ويواصل سياسيون إسرائيليون التعلق بوهم كون م.ت.ف شريكاً في السلام. هكذا مثلاً، أعرب النائب (ونائب رئيس الأركان سابقاً) يئير غولان، عن فرحه بإطلاق صاروخ من غزة نحو اجتماع انتخابي لنتنياهو في عسقلان، والذي أجبر رئيس الوزراء على الإخلاء نحو ملجأ محصن، إذ بزعمه فوت نتنياهو عقداً كاملاً لتحقيق تسوية للوضع في القطاع. وبشكل مشابه، دعا رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، في صحيفة “معاريف”، إلى التركيز في حملة الانتخابات القادمة على استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. فقال إن “غياب مثل هذه المفاوضات لا يقل عن عملية استراتيجية ضد المصلحة الوجودية العليا لدولة إسرائيل.
فخريطة التسوية التي عرضها أولمرت على عباس في مؤتمر أنابوليس (2007) لم يرفضها الزعيم الفلسطيني فقط رغم التنازلات بعيدة المدى التي تضمنتها، بل إن ثمة هوة عميقة بين هذه الخريطة وفكرة رابين عن جوهر التسوية مع الفلسطينيين التي أدت إلى توقيعه على اتفاقات أوسلو.
في خطابه الأخير بالكنيست في 5/10/1995، قبل نحو شهر من اغتياله، رسم رابين الخطوط الهيكلية المبدئية للتسوية النهائية:
“قدس موحدة تضم أيضاً “معاليه أدوميم”، وكذا “جفعات زئيف” كعاصمة إسرائيل بسيادة إسرائيل”.
“حدود الأمن للدفاع عن دولة إسرائيل تثبت في غور الأردن بالمعنى الأوسع لهذا الاصطلاح”.
وبالنسبة لمكانة الدولة الفلسطينية، قضى بأن هذه “ستكون كياناً هو أقل من دولة ويدير بشكل مستقل حياة الفلسطينيين الخاضعين لإمرته”.
لقد فهم رابين اتفاق أوسلو كمسيرة تقوم على أساس مردود مقابل، ولكن في المنزلق السلس الذي علقت فيه المسيرة انهارت كل مبادئها. منذ تنازلات رئيس الوزراء باراك غير المسبوقة في قمة كامب ديفيد (تموز 2000) التي أضاف اليها أولمرت المزيد، تثبت تقسيم القدس كنقطة انطلاق للمفاوضات، إضافة إلى التنازل التام عن غور الأردن وإقامة دولة فلسطينية بسيادة كاملة. كما تقرر المبدأ السابقة لتبادل الأراضي مقابل “الكتل الاستيطانية” (التي تشكل 3 – 6 في المئة من مساحات الضفة وغور الأردن) والذي تنقل إلى الفلسطينيين في إطاره أراض حيوية في دولة إسرائيل نفسها.
سارعت القيادة الفلسطينية إلى فهم قوة الابتزاز التي في يدها: كلما ازدادت الحماسة الإسرائيلية “للانفصال” عن الفلسطينيين يمكن لهؤلاء الأخيرين أن يجدوا ثمناً أعلى لقاء الخطوة دون مقابل حقيقي.
لقد تلقت قدرة الابتزاز هذه ريح إسناد من التجاهل المنهاجي في الخطاب الإسرائيلي للتطورات على الأرض في الـ 25 سنة الأخيرة، وأولاً وقبل كل شيء تنفيذ الاتفاق الانتقالي في تشرين الأول 1995 الذي أدى إلى أن يكون 90 في المئة من السكان الفلسطينيين في المناطق (مناطق أ و ب تعيش منذ كانون الثاني 1996 تحت حكم السلطة الفلسطينية وليس تحت “احتلال” إسرائيلي). يبقى الخلاف على القدس الشرقية ومناطق ج التي يسكن فيها عدد صغير من الفلسطينيين، وتتضمن المستوطنات اليهودية في المناطق، ومعسكرات الجيش الإسرائيلي، والطرق الرئيسة، والأراضي المطلة الحيوية وغور الأردن. هذه المناطق التي سطرها رابين بتركيز شخصي تعبر عن المجال الضروري لإسرائيل لوجودها والدفاع عنها، وليس بينه وبين ضم السكان الفلسطينيين في المناطق أي صلة.
ضد هذا يوجه محمود عباس المعركة السياسية التي يخوضها منذ نحو عقد ونيف، وتعرض إسرائيل للخطر بقدر لا يقل عن “الكفاح المسلح” الذي تقوده حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة. ومع النفوذ المتزايد لإيران ونصب منظومة تهديدات جديدة على حدود إسرائيل في الشمال والجنوب، فإن الدخول في مفاوضات مع عباس وفقاً لمخطط باراك – أولمرت ينطوي على تهديد وجودي على دولة إسرائيل.

بقلم: غيرشون هكوهن
لواء احتياط
نظرة من معهد بيغن – السادات 16/1/2020

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
العجلة من الشيطان..!!
محمود ابو الهيجاء - رئيس تحرير جريدة الحياة الجديدة
ماذا سَيَجنيِ المطبعون ..؟!
د. عبد الرحيم جاموس
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/أريحا - دولة فسطين- نديم علاوي-(فيديو: لنا حجازي) - بالنسبة للفتيات، فإن المهن غير التقليدية هواية ومصدر رزق، لا يحترفها إلا من أقنع الناس بلمساته، كما الشابة نورا سبيتان التي تحترف مهنة "السباكة" في قرية الجفتلك شمال مدينة أريحا.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية