اليوم: الاربعاء    الموافق: 19/02/2020    الساعة: 00:50 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
مشكلة غياب الصدى
تاريخ ووقت الإضافة:
14/01/2020 [ 10:05 ]
مشكلة غياب الصدى
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين-أكثر من مرة أسمع من اصدقاء على تماس مع النخب الإعلامية والسياسية الإسرائيلية ملاحظة يدونونها بشكل دائم، ان الصوت الفلسطيني غائب عن المشهد الإسرائيلي. وهناك حاجة لإحداث إختراق للساحة الإعلامية والسياسية الإسرائيلية. ورغم أهمية الإستماع للملاحظات من تلك النخب، والتي تعايش الواقع يوما بيوم ولحظة بلحظة، فإن الضرورة تملي تدوين بعض الأسئلة على الكل الإسرائيلي، ما هو المطلوب فلسطينيا لإختراق الشارع الإسرائيلي؟ ومن المسؤول عن تغييب الشارع الإسرائيلي عن الخطاب السياسي الفلسطيني؟ هل بادرت وسائل الإعلام ومنابرها المختلفة وبمستوياتها المقروءة والمسموعة والمرئية ومواقعها الأليكترونية للتواصل مع النخب الإعلامية والسياسية الفلسطينية ورفضت التجاوب مع ما تثيره من اسئلة؟ وإذا إفترضنا ان بعض الفلسطينيين له موقف، ولم يتجاوب، لماذا لا تحاول مع آخرين؟ وهل شرط الحوار باللغة العبرية، أم هناك إمكانية للحوار بالعربية وغيرها من اللغات؟ وإذا إفترضت أن صوت النخب الفلسطينية في أراضي دولة فلسطين المحتلة غائبة (وهو إفتراض غير دقيق)، الآ يتم الحوار مع ابناء الشعب العربي الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة؟ والآ يتحدثون ويعلنون بالفم الملآن عن مطالبهم، ومطالب شعبهم في المناطق المستعمرة منذ العام 1967؟ ولماذا لا تأخذ وسائل الإعلام المواقف الرسمية الصادرة عن الرئاسة والمؤسسات القيادية الفلسطينية؟ وكم من مرة إلتقى شخص الرئيس ابو مازن مع وسائل الإعلام ومع القيادات الإسرائيلية بتلاوينها المختلفة وتحدث عن السلام، وخيار الشعب العربي الفلسطيني؟ وكم من مرة إلتقى أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وأعضاء لجنة التواصل الوطني مع النخب الإسرائيلية من مختلف شرائح وتوجهات الشارع الإسرائيلي؟ ولماذا لا تقوم وسائل الإعلام الإسرائيلية بتغطية تلك اللقاءات كما يجب؟ وهل في الخطاب السياسي الفلسطيني الرسمي ومعظم الشعبي ما هو خارج حدود المنطق والمنسجم مع قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، أم مطلوب خطاب وفق النسخة الإسرائيلية؟ وما هو حدود وسقف الخطاب الفلسطيني المطلوب من وجهة النظر الإسرائيلية؟ وهل يعتقد الإسرائيلي ان على الفلسطيني ان يتخلى عن ثوابته حتى يصبح خطابه مقبولا ومسموعا في الشارع الإسرائيلي؟

مشكلة غياب الصوت الفلسطيني حسب تقديري الشخصي، هو عدم رغبة وسائل ومنابر الإعلام الإسرائيلية في القيام بواجبها تجاه عملية السلام، وبعضها ينفذ الأجندة الرسمية للإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم في إسرائيل، الذي يرفض فتح الأفق للخطاب الآخر خشية التحول في الشارع الإسرائيلي، ويعود بعض الأسباب للسياسات العنصرية والمسكونة بالكراهية والحقد، والرفض من حيث المبدأ الإستماع للراي الآخر. كما ان الأجهزة الأمنية الإسرائيلية غالبا ما تضع العراقيل والضوابط الأمنية على الشبكات والمواقع والصحف والفضائيات والإذاعات الإسرائيلية لتحول دون الإستماع للصوت الفلسطيني، وأحيانا تمنع إصدار التصاريح للمعنيين بحجج وذرائع واهية، وايضا نتيجة إنغماس بعض المنابر الإعلامية في الهم الداخلي الإسرائيلي، والبحث في أحيان أخرى عن اصوات فلسطينية مشوهة، ولا تمثل الصوت الفلسطيني العقلاني ... إلخ

لذا اعتقد ان هناك خللا بنيويا عند المتلقي الإسرائيلي، أما انه يرفض الإستماع لإي صوت فلسطيني نتيجة تعمق سياسة الكراهية والحقد، التي إنزرعت في وعيه، وثقافته، أو لا يعطي إهتماما عندما يشارك اي مثقف او سياسي فلسطيني على احد المنابر الإعلامية الإسرائيلية، وعدم الإنصات للخبر الفلسطيني، والإنصياع لمشيئة القيادات اليمينية والدينية والحريدية المتطرفة، التي تعمل بشكل منهجي على حنق الصوت الفلسطيني، وعدم إفساح المجال أمامه لإيصال صوته للشارع الإسرائيلي، لإبقاء المضللين غارقين في متاهة التضليل والرواية الصهيونية المتطرفة المعادية للسلام.

مسؤولية إبراز الصوت الفلسطيني يتحملها الإعلاميون الإسرائيليون المؤمنين بخيار السلام، لإنهم لا يحاولون فتح الأفق والتواصل مع الصوت الفلسطيني، ونشر المقالات واللقاءات والريبورتاجات عن المأساة الفلسطينية. وعليهم مسؤولية كاملة غير منقوصة في شق الطريق أمام صوت السلام والتعايش والتسامح، ورفض العنصرية والعنف والإرهاب والكراهية والبلطجة، التي يقودها اليمين المتطرف ومن والاه من النخب والقيادات بتلاوينها المختلفة. من يريد الإستماع للصوت الفلسطيني يستطيع بسهولة تحقيق ذلك، المهم ان يفتح ابواب الشارع الإسرائيلي كي يسمع الصوت المتخندق في خنادق السلام العادل والممكن والمقبول فلسطينيا وإسرائيليا وعربيا وعالميا

[email protected]

[email protected]    

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين / غزة - دولة فلسطين - حرمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصيّاد خضر الصعيدي، من لقمة عيشه بعدما أفقدته بصره بالكامل خلال ممارسته الصيد في عرض بحر مدينة غزة العام الماضي.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية