اليوم: الاثنين    الموافق: 24/02/2020    الساعة: 05:32 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
ترامب يستحضر المكارثية
تاريخ ووقت الإضافة:
11/01/2020 [ 07:00 ]
ترامب يستحضر المكارثية
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين-الصراع المحتدم بين أقطاب وممثلي الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، الجمهوري والديمقراطي يسير في خط بياني متصاعد بعد إغتيال قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس الإيراني، حيث تبنى أعضاء مجلس النواب (ذات الأغلبية الديمقراطية) قرارا يحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس الماضي (9/1/2020)، وبالمقابل أدلى سيد البيت الأبيض في ذات اليوم بتصريح غير مسبوق في رفع وتيرة التناقض مع الديمقراطيين، عندما قال، انه لم يبلغ أعضاء الكونغرس (الديمقراطيين) بقرار إغتيال سليماني خشية ان يتم تسريب الخبر! وهو ما يعني بصراحة لا لبس، ولا غموض فيها إتهام الديمقراطيين بالخيانة. وكأنه يرد على قرار العزل، وتبني قرار الحد من صلاحياته في إتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم.

الصراع والخلاف بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ليست خلافات أيديولوجية، ولا هي خلافات سياسية، ولا تمت بصلة للمبادىء النظرية والتطبيقية الإقتصادية، وانما هو صراع نفعي، وذات خلفيات حزبية، الهدف منه تسيد الحزب الحاكم بالمعايير النسبية في الحكم، وتمكنه من تنفيذ سياساته الخاصة من خلال الصلاحيات الواسعة نسبيا، التي يتمتع بها شخص الرئيس المتربع في البيت الأبيض. وبالتالي من خلال متابعة كيفية إدارة الولايات المتحدة للصراع مع الأقطاب والدول والقوى بعد إعلان الإستقلال عن بريطانيا العظمى 1776، وما تلاها من حرب أهلية بين الولايات الشمالية والجنوبية 1860 حتى 1866، ثم توحيد الولايات في النظام الفيدرالي 1868، وتحرير العبيد الأفارقة، وما أعقب ذلك حتى يوم الدنيا الراهن لم يشهد تاريخ الولايات المتحدة اية تناقضات في الركائز الأساسية الناظمة لتوجهات وسياسات الحزبين، بل العكس صحيح، حيث يلاحظ التكامل بينهما في تنفيذ المخططات، وحماية المصالح الحيوية الأميركية في الداخل والخارج. وبقي الصراع او لنقل التباين بين الحزبين محكوما بضوابط الدولة العميقة.

غير ان بعض المحطات التاريخية شهدت تناقضا بين الديمقراطيين والجمهوريين، وحتى داخل اورقة الحزب الواحد بين الأقطاب النافذين. ومن بين المحطات ذات الأهمية الخاصة في تاريخ أميركا المعاصر، كانت محطة صعود المكارثية السوداء عام 1950، التي أطلق العنان لها جوزيف مكارثي، السيناتور الجمهوري عندما إدعى زورا وبهتانا على 205 أشخاص يعملون في وزارة الخارجية وغيرها من المؤسسات بإعتبارهم " خونة" و"شيوعيين"، مما اثار الرعب في اوساط النخب السياسية والثقافية، وخلق فوبيا الإتهام، وتم الزج بالمئات تحت يافطة تلك الإتهامات، مع ان نتائج التحقيقات أظهرت كذب الإدعاء، وعدم وجود اسانيد لعملية التخوين ولا لشيوعية الاشخاص المعنيين.

الآن الرئيس ترامب يستحضر روح مكارثي بإتهامه الديمقراطيين ب"الخيانة" وقذفهم بتهمة "اليسار"، وهو بالضبط ما كان فعله مكارثي، الذي إفتضح أمره عام 1954 عندما برأت المحاكم الفيدرالية المتهمين من إدعاءاته الكاذبة. وهو ما يفعله نتنياهو وأقرانه من اليمين المتطرف في دولة الإستعمار الإسرائيلية حاليا ضد المعارضة الإسرائيلية، التي لا تقل يمينية عنه، وعن خياره الإستعماري والعنصري.

ورغم اني لست مدافعا، ولن اكون في موقع المدافع يوما عن أقطاب الحزبين الرئيسيين في بلاد العم سام. لكن الموضوعية تحتم قراءة واقعية للإتهامات المتبادلة بينهما. لإن الديمقراطيين ليسوا أقل عدوانية ضد الشعوب والأمم الآخرى، ولا يتجاوزهم ترامب في الدفاع عن مصالح ومشاريع وخطط الإمبراطورية الأميركية، وبالتالي الإتهام باطل، ومفضوح، ولا يحتاج لدليل ومحاكم جديدة. وهو مطالب كرئيس لإميركا ان يعرض خططه العسكرية وغيرها أمام مجلس النواب والشيوخ دون تمييز بين الجمهوريين والديمقراطيين. وهذا ليس كرم اخلاق منه، وانما هي تعاليم ومواد الدستور الأميركي، التي تفرض على الرئيس وكل اركان السلطة التنفيذية تقديم مشاريعهم لإقرارها في المؤسسة التشريعية بغرفتيها.

لكن ترامب يسوق الولايات المتحدة لمتاهة المكارثية، ويدفع بتأجيج حدة الصراع بين الحزبين، وهو ما قد يعرض مكانة الولايات المتحدة لمآلات قد لا تحمد عقباها في حال تجاوز اقطاب الحزبين السقف المرسوم والمحدد لطبيعة خلافاتهما. وقادم الأيام كفيل بالإجابة على مستقبل التناقض المنفلت من عقاله بين الحزبين.

[email protected]

[email protected]   

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
التطبيع قُربان مجاني لصفقة القرن
د. وسيم وني / مدير مركز رؤية للدراسات والأبحاث في لبنان
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/رام الله - دولة فلسطين- أصدر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، اليوم الأحد، تقريرا خاصا بعنوان " خطة "تنوفا" العسكرية الإسرائيلية الجديدة: جيش أكثر تكنولوجياً وأشدّ فتكاً!".
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية