اليوم: الخميس    الموافق: 24/09/2020    الساعة: 18:52 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
الخداع والمناورة الأميركية
تاريخ ووقت الإضافة:
08/01/2020 [ 08:46 ]
الخداع والمناورة الأميركية
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

القدس عاصمة فلسطين -مازالت تداعيات مقتل قاسم سليماني، رئيس فيلق القدس الإيراني تتوالى حيث تبنى البرلمان العراقي يوم الأحد الماضي (5/1/2020) قرارا (غاب النواب الأكراد عن الجلسة) يدعو حكومة عادل عبد المهدي بإتخاذ ما يلزم لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، كأحد الإستحقاقات لإستهداف طائرات أميركية موكب القائد الإيراني في محيط مطار بغداد الدولي فجر الجمعة الماضي.

جاء الرد الأميركي من مصدرين أميركيين، الأول من قائد القوات الأميركية المنتشرة في العراق، الذي ارسل رسالة لنظيره العراقي، ابلغه فيها اٍستعداد قواته لمغادرة الأراضي العراقية. لكن هذا يحتاج لبعض الوقت. أضف إلى انه اشار إلى السماح للطائرات الأميركية بالتحليق لحماية إنسحاب قواته ليلا. الثاني من وزير الدفاع الأميركي، الذي نفى خروج بلاده من العراق. وكان الرئيس ترامب، اعلن قبله، ان قواته لن تنسحب من العراق قبل ان تسدد العراق المبالغ الباهضة، التي دفعتها الولايات المتحدة في بناء القاعدة العسكرية!

ماذا نلاحظ في الردين؟ وكيف يمكن قراءة التناقض فيهما؟ وما دلالات ذلك سياسيا وقانونيا؟ وهل يملك العراق القدرة على إخراج أميركا؟ وفي حال لم تخرج القوات الأميركية، ما هو المآل، الذي ستتجه إليه الأمور في العراق؟ هل ستعود اميركا لإحتلال العراق مجددا، أم ستصادر الأموال العراقية المودعة في خزائنها وتنسحب؟

طبعا التناقض بائن وجلي بين الردين. لكن من المنطقي ان تتم قراءة التناقض من زاوية المناورة والخداع والتضليل لحماية القوات الأميركية، بمعنى انها لن تغامر بالبقاء بعد صدور قرار تشريعي من اعلى هيئة برلمانية. وعليه فإنها ستعمل على إنسحاب قواتها دون وقوع أية خسائر في صفوفها. ولهذا لا بد من إشاعة نوع من الضبابية والغموض حول ساعة الصفر للإنسحاب، وايضا لإعطاء نفسها الفرصة لمغادرة مواقعها المتمركزة فيها بكامل عتادها وقوامها. لا سيما وان القاعدة الأميركية تحتوي على أجهزة ومعدات أمنية دقيقة تحتاج لبعض الوقت لتفكيكها، هذا إذا تم الإفتراض حسن النية الأميركية.

والسيناريو الآخر الملازم للمواقف المتناقضة، يتمثل في رفض الولايات المتحدة الإنسحاب، وإدارة الظهر للقرار العراقي. لإن النظام العراقي من وجهة النظر الأميركية بمثابة حليف لها، وهي، التي مهدت السبل لنشوئه وديمومته. والخلاف الإيراني الأميركي لن يدوم طويلا، وقد يحدث رد الفعل الإيراني وفق السقف المسموح به أميركيا، ثم تنقشع غيمة ردود الأفعال. وبالتالي صدور القرار كعدمه لا يقدم ولا يؤخر في معادلة العلاقات الثنائية، لإن ما بين البلدين من وشائج العلاقة أعمق وأكبر من مقتل سليماني.

لكن هذا الإفتراض ليس بالضرورة ان يكون دقيقا، لإن بعض الميليشيات العراقية التابعة لإيران قد تنفذ بعض العمليات العسكرية ضد التواجد الأميركي في العراق، بالإضافة للضغوط الإيرانية النافذة والمؤثرة على الحكومة والبرلمان، مما سيملي على السلطات الرسمية التوجه للمنابر الأممية لإلزام القوات الأميركية بالرحيل عن الأراضي العراقية. اضف ان عدم الإنسحاب الأميركي سيسيء لها قانونيا، ويضع الف علامة سؤال على تعهداتها الدولية. من المؤكد إدارة ترامب لا تخشى ذلك، لكنها ليست مضطرة للبقاء في العراق إذا جد الجد، وطلب منها إخلاء الأراضي العراقية. لا سيما وان لديها من القواعد العسكرية في الإقليم ما يعوضها وجود قاعدتها في العراق، فلديها قواعد في قطر والبحرين والكويت وتركيا، واساطيلها تملأ المياه الأقليمية والدولية المشاطئة لدول المنطقة. وبالتالي مغادرتها العراق لن يقدم ولن يؤخر في حسابات المصالح الحيوية الأميركية. كما ان البنتاغون قد يقوم بنقل قاعدته لإراضي إقليم كردستان، والدفع بتعزيز إستقلاله لخلط الأوراق في المنطقة برمتها، ومن زاوية اخرى تقوم ادارة ترامب بمصادرة ودائع العراقيين الموجودة في بنوكها. ولن تكون اميركا مضطرة لعودة إحتلال العراق مجددا، لإنها دفعت ثمنا غاليا لقاء ذلك.

منطق اللعم الأميركي تجاه قاعدته وقواته في العراق يتلفع بثوب المناورة والخداع والتسويف في آن لحماية قواته، ولإستجلاء ردود الفعل في العراق والعالم تمهيدا لإتخاذ الموقف الأنسب للقوات والمصالح الأميركية.

[email protected]

[email protected]      

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/جنين -دولة فلسطين– زهران معالي- داخل دكان صغيرة لا تتجاوز مساحتها ستة أمتار في مجمع الباصات وسط مدينة جنين، أمضى الحاج غالب محمد الدمج (81 عاما) قرابة ستة عقود في بيع الصحف.
تصويت
القائمة البريدية