اليوم: الاثنين    الموافق: 14/10/2019    الساعة: 04:19 صباحاً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
هل تبقى الأمم المتحدة صامتة أمام الممارسات الإسرائيلية؟
تاريخ ووقت الإضافة:
15/09/2019 [ 10:20 ]
هل تبقى الأمم المتحدة صامتة أمام الممارسات الإسرائيلية؟
بقلم: ‬د. عبدالرحمن الجديع

القدس عاصمة فلسطين - استأثرت قضية فلسطين على جدول أعمال الأمم المتحدة، منذ أن نُكبت في أعقاب إعلان المنظمات اليهودية في 14 أيار (مايو) 1948 قيام دولة إسرائيل، وتشكيل أول حكومة رسمية برئاسة بن غوريون، على إثر وعد بلفور عام 1917 المشؤوم لإيجاد وطن قومي لليهود في أرض فلسطين، حيث أعطت بريطانيا، آنذاك، ما لا تملك إلى جماعة من شذّاذ الآفاق يحملون جنسيات دول أوروبية‪.‬

وفي ضوء تطور الأوضاع في فلسطين، نظرت الأمم المتحدة في هذه المأساة؛ حيث اتخذت قرار التقسيم رقم 181 عام 1947، وكذلك في عام 1948 ‬قرار 194 الخاص بوضع القدس، وحق العودة للاجئين إلى ديارهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة‪ .‬

ومن المهم التذكير بأنّ إسرائيل الدولة الوحيدة في الأمم المتحدة التي كانت عضويتها مشروطة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، عندما وافقت الجمعية العامة على التوصية الصادرة من مجلس الأمن، وتمت الموافقة عليها بنتيجة 37 مع و12 ضد وامتناع تسعة أعضاء؛ حيث كانت الجمعية تتكون آنذاك من 58 دولة عضوًا في الأمم المتحدة، وقد صوتت الدول العربية الست الأعضاء في الأمم المتحدة ضد القرار؛ لأن القرار يعطي الشرعية لوجود إسرائيل‪ .‬

أصبحت القضية الفلسطينية، فيما بعد، القضية الأولى على أجندة الأمم المتحدة؛ حيث أضحت تناقش أبعادها طبقًا لعناوين ومسميات مختلفة؛ فأحيانًا يشار إليها تحت الصراع العربي - الإسرائيلي، وأحيانًا أخرى على أساس النزاع في الشرق الأوسط، ولكن مع تعاقب السنين صارت القضية الفلسطينية بندًا مستقلًا بعنوان القضية الفلسطينية يناقَش سنويًا ضمن جدول أعمال الأمم المتحدة‪ .‬

وانطلاقًا من مواقف المملكة العربية السعودية الثابتة والداعمة لعروبة فلسطين والحق الفلسطيني، فقد عارضت وبشدة قرار التقسيم، حتى لا تعطي شرعية سياسية أو قانونية أو أخلاقية لإقامة دولة يهودية على أرض عربية، ومنذ ذلك الوقت توالت قرارات مجلس الأمن وتوصيات الجمعية العامة التي تؤكد ضرورة السلام، وتثبيت الحق الفلسطيني، والانسحاب من الأراضي التي احتلت من قبل الكيان الصهيوني، وتبدأ هذه القرارات من 194 الخاص بوضع القدس وقرار 2253 وقرارات أخرى في مقدمتها 233 و234 و236 و237 و240، ولعل أبرزها قرار 242 الذي أقر مبادئ السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، ونص على انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967، وكذلك قرار 338 الصادر عام 1973‪‬.

لقد استمرت الجهود العربية، وفي طليعتها جهود المملكة، في دعم القضية الفلسطينية داخل إطار الأمم المتحدة، وعملت بكل قوة على إنجاح المساعي الدولية لوصم إسرائيل بالدولة العنصرية؛ حيث تبنت الجمعية العامة قرارها المشهود رقم 3379 في الدورة الثلاثين للجمعية العامة، الذي صدر في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1975، وأقر بأنّ الصهيونية شكل من أشكال العنصرية، وكذلك قرار رقم 2400 لمحاربة كل أنواع وأشكال التمييز العنصري، إلا أنّ هذا القرار الذي طالما استُشهد به في المناقشات العامة تم إلغاؤه في كانون الأول (ديسمبر) 1991 بموجب القرار 46/86؛ حيث اشترطت إسرائيل موافقتها على مؤتمر مدريد للسلام بإلغاء القرار وهو ما تم. ومع ذلك عملت الدول العربية متكاتفة على تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم المشروعة غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حق العودة للاجئين، وحق تقرير المصير، وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس‪.‬

وخلال عقود طويلة، كشفت الممارسات الإسرائيلية عن استهتار واضح بقرارات مجلس الأمن الدولي، وهي قرارات تعد ملزمة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وفقًا للمادة الـ25 من الميثاق. ولم تقف الغطرسة الصهيونية عند الاستهتار بالشرعية الدولية، فقد رفضت إسرائيل وتجاهلت كل المساعي الداعية إلى السلام في المنطقة، وعلى رأسها المبادرة العربية التي طرحت عام 2002 في قمة بيروت، والتي دعت إلى إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967 وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، والانسحاب من كل الأراضي العربية المحتلة، مقابل علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل‪ .‬

عجرفة إسرائيل تمادت، حين استمرت في قضم الأراضي الفلسطينية، عبر بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، غير مدركة أنّ الاستمرار في سياسة تهويد الأراضي الفلسطينية يشكل خطرًا حقيقيًا على أي مبادرة مستقبلية للسلام، وتتجلى العجرفة بأقبح صورها الآن في صفاقة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، التي عكسها إعلانه الأخير في حملته الانتخابية بأنه في حالة فوزه في الانتخابات المقرر إجراؤها في الـ17 من الشهر الجاري، سيتعهد بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمال البحر الميت، وهي أراض عربية في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.‬

لقد جابهت المملكة هذا الإعلان وهذه السياسة المتهورة بإصدار إعلان رسمي أعلنت فيه رفضها القاطع لما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، مؤكدة أنّ هذا الإعلان يعتبر تصعيدًا بالغ الخطورة بحق الشعب الفلسطيني، ويمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والأعراف الدولية‪.‬

واعتبر بيان المملكة أنّ من شأن هذا الإعلان تقويض ورفض أي جهود تسعى لإحلال سلام عادل ودائم، وأنّ إعلان فرض إسرائيل سياسة الأمر الواقع يتطلب من كل الدول والمنظمات والهيئات الدولية إدانة ورفض هذا الإعلان، واعتبار أي إجراء يسفر عنه باطلًا، ولا تترتب عليه أي آثار قانونية تمس حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة، كما دعت المملكة إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي؛ لبحث هذا الموضوع والتصدي له واتخاذ ما يلزم من إجراءات‪ .‬

إعلان نتنياهو، الذي جاء في حمّى الدعاية الانتخابية، معطوفًا على الممارسات الإسرائيلية التعسفية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، يوضح بجلاء أنّ هذه الحكومة لا تريد السلام، وإنما فرض الأمر الواقع، فتعهد نتنياهو هو بمنزلة إعلان حرب ضد عملية السلام؛ حيث يثبت كل يوم وبالوجه القاطع أنّ إسرائيل دولة عدوان غير محبة للسلام، وأنها تخالف شروط انضمامها إلى الأمم المتحدة من خلال انتهاكاتها المتواصلة للشرعية الدولية. وعليه؛ يمكن أن تقوم الأمم المتحدة بإجراءات رادعة لهذه الدولة الوحيدة في العالم التي تمارس الإرهاب والاحتلال الاستيطاني، وترتكب أبشع الجرائم بحق الإنسان الفلسطيني من هدم للمنازل إلى اعتقال الأطفال والشيوخ والنساء دون توجيه أي تهم قانونية لهم، ما يتناقض ويحول دون تنفيذها لالتزاماتها، وفقًا لمقتضيات الشرعية الدولية. اغتصاب الأراضي في الضفة الغربية جريمة لا تُغتفر، وغير قابلة للتفاوض‪.‬

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
تقارير وتحقيقات
القدس عاصمة فلسطين/بيت جالا -دولة فلسطين- لورين زيداني-لم يبق من أرض نخلة أبو عيد في وادي المخرور غربي بيت جالا، سوى 6 دونمات من أصل 15، صادر الاحتلال نصفها في العام 1991، لبناء شارع 60 الاستيطاني، وما زالت أرضه مهددة بالتقلص من جديد، في مخططات توسعة الشارع نفسه.
تصويت
بعد صمود الرئيس الاسطوري في وجه ما تسرب من معلومات حول ما يسمى بــ " صفقة القرن "- هل تتوقع ؟
تراجع أمريكا عن الاعلان عنها
تعديل بعض بنودها وخاصة فيما يتعلق بالقدس
الاعلان عنها بدون تعديل وتحدي المجتمع الدولي
لا اعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية