اليوم: الجمعة    الموافق: 20/10/2017    الساعة: 14:11 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
آخـــر الأخبــار
فيس بوك
تويتر
Rss
سمة المرحلة
تاريخ ووقت الإضافة:
10/10/2017 [ 06:10 ]
سمة المرحلة
بقلم: عمر حلمي الغول

نبض الحياة

دولة فلسطين - أثارت بعض النخب السياسية مجددا السؤال عن طبيعة المرحلة السياسية التي تعيشها الساحة الفلسطينية، هل هي مرحلة تحرر وطني وبناء مؤسسات الدولة، ام مرحلة تحرر وطني فقط؟ وهل انجز الشعب الفلسطيني مشروع الإستقلال السياسي، حتى يطلق على المرحلة، مرحلة بناء الدولة؟ وأين هي الدولة ليتم بناء المؤسسات بها؟ وهل إسرائيل الإستعمارية تسمح بالتأصيل لعملية البناء في ظل سعار إستيطانها الإستعماري ومسابقتها الزمن للقضاء على خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967؟

من حيث المبدأ لا يمكن القفز عن التحديد العام لسمة المرحلة الكفاحية التي يعيشها الشعب العربي الفلسطيني، بإعتبارها مرحلة تحرر وطني، لإن العملية التحررية من الإستعمار الإسرائيلي لم تنتة، ومازال مشوار الإستقلال السياسي والإقتصادي طويل بسبب الرفض الإسرائيلي لخيار السلام، وعدم وجود عوامل ضغط إسرائيلية وعربية وإقليمية ودولية على إسرائيل لإلزامها بإستحقاقات السلام.

رغم ذلك هل هناك تناقض بين هذا التوصيف الناظم لكفاح الفلسطينيين، وبين إضافة بناء مؤسسات الدولة في أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967؟ وهل عملية البناء خارج دائرة عملية التحرر ام جزء منها، وتؤصل لها؟ ولماذا يتم وضع التحرر الوطني والبناء كأنهما قطبين متناقضين وليس متكاملين؟ من حيث الجانب النظري الفكري السمة العامة للنضال الفلسطيني، هو نضال تحرر وطني. لكن هذه السمة لا تتناقض مع عملية البناء. لإن عملية التحرر، عملية شاملة ترتكز على مجموعة عوامل لتعزيز مكانة الشخصية والهوية الوطنية،وهي تشمل الجوانب السياسية والنضالية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية التربوية .. إلخ، وكل العوامل آنفة الذكر تسهم في الإرتقاء بالكفاح التحرري لبلوغ الدولة كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967. بالإضافة لذلك سمحت إتفاقيات أوسلو بوجود كيانية فلسطينية على الأرض الواقعة تحت الإحتلال مطلع عام 1994، أطلق عليها السلطة الوطنية الفلسطينية (الحكم الإداري الذاتي)، تمكنت هذة السلطة من تشكيل حكومات لها أجهزتها ومؤسساتها التنفيذية من أمنية وإدارية خدماتية ومجلس تشريعي وسلطة قضائية، وبات لها تمثيل ديبلوماسي بإسم دولة فلسطين بعد الإرتقاء بمكانة فلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة نوفمبر / تشرين ثاني 2012، وتمثل ذراع منظمة التحرير الفلسطينية على الأرض المحتلة. هذا التطور وسم المرحلة التي أعقبت إتفاقيات أوسلو بسمة جديدة، أطلق عليها مرحلة التحررالوطني وبناء مؤسسات الدولة. وهي عملية ديالكتيكية متداخلة تداخلا عميقا لا ينفصم. وهنا لا يجوز النقاش عن كم أصابت أو أخطأت القيادة في عملية البناء. ولا يلغي ذلك التوصيف لسمة المرحلة إستشراء وجنون الإستعمار الإسرائيلي في مواصلة خيار الإستيطان الإستعماري، وقضم الأرض الفلسطينية، لإن شكل وركائز الدولة موجودة على الأرض متمثلة بالشعب والأرض ومؤسسات السلطة المتسلحة بالحق التاريخي والعدالة النسبية والقوانين الأممية الداعمة والمتبنية لهذا الحق. وبالتالي حصر النقاش نجاح او فشل السلطة من عدمه يعتبر تفصيل، لإنه ليس الأساس في المحاكمة الفكرية السياسية لطبيعة المرحلة.

مما تقدم يمكن الجزم بأن المرحلة التي تعيشها الساحة الفلسطينية، هي مرحلة تحرر وطني وبناء مؤسسات الدولة. ولا تقتصر على جانب دون الآخر. لإن مواصلة مشوار الكفاح لبلوغ الإستقلال السياسي والإقتصادي، لا يتناقض مع عملية البناء لمؤسسات الدولة بغض النظر عن اية ملاحظات يدونها هذا المراقب او ذاك او هذا الفريق السياسي او ذاك. أضف لذلك أليس هدف التحرر الوطني، هو بلوغ هدف الإستقلال السياسي وإقامة الدولة؟ وطالما أفرزت إتفاقيات أوسلو كيانية فلسطينية بملامح محددة وواضحة المعالم، ويجري من خلالها تمثيل الفلسطينيين في المنابر والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية، لماذا على الشعب وقيادته إسقاطها من معادلة الصراع؟ أليس في ذلك تنازل مجاني عن حقيقة قائمة ودامغة ولصالح دولة الإستعمار الإسرائيلية؟

بإختصار شديد وعميق ما تعيشه الساحة الفلسطينية منذ التوقيع على إتفاقيات أوسلو عام 1993 يتسم الكفاح الوطني الفلسطيني بالطابع التحرري والبناء لمؤسسات الدولة الوطنية المستقلة. والبناء هنا جزء لا يتجزء من عملية التحرر، ومتلازم معها، ورديف قوي لها، وتعميق لركائزها، وتأصيل لتحقيق الهدف السياسي الناظم لها المتفق عليه، والمتمثل في إقامة الدولة المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967 وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.

[email protected]

[email protected]

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
التعليقات
عدد التعليقات: 0
مقالات وآراء
القادم هو إدارة الصراع
الدكتور/ جمال عبد الناصر أبو نحل
تقارير وتحقيقات
نابلس- دولة فلسطين- بسام أبو الرب - ساعات قضتها المزارعة فاطمة عرمان (67 عاما)، في ارضها المحاذية لمستوطنة "حفاة جلعاد" المقامة على ارضي قرية جيت شرق قلقيلة، وهي تحاول جمع ثمار زيتون عائلتها التي حرمها الاحتلال الوصول اليه منذ سنوات.
تصويت
هل تشرع حماس بحل لجنتها الإدارية فعلا ؟
نعم
لا
لا أعرف
انتهت فترة التصويت
القائمة البريدية